وفي المبسوط عن مكحول، عن رسول الله ﷺ قال:«لا ربا» الحديث (١)، وهذا الحديث - وإن كان مرسلًا - فمكحول ثقة، والمرسل من مثله مقبول.
ولأن أبا بكر ﵁ قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣] فقال له قريش: ترون الروم تغلب؟ قال:«نعم» فقالوا: هل لك أن تُخاطِرَنا؟ فخاطَرَهُمْ، فأخبر النبي ﵇، فقال النبي ﵇:«اذْهَبْ إِلَيْهِمْ وَزِدْ في الخَطَرِ»(٢) ففعل، وغلبت الروم على فارس، فأخذ أبو بكر ﵁ خَطَرَه، وقد أجازه النبي ﵇(٣)، وهو القمار بعينه بين أبي بكر ومشركي مكة في مكة، وكانت مكة دار الشرك، فدل هذا على جواز هذه العقود بين المسلم والكافر في دار الحرب.
(ولأن مالهم) أي: مال أهل الحرب (مُبَاحٌ) فيجوز أخذه برضاه بلا غدر، وكذا مال من أسلم ثَمَّةَ ولم يهاجر إلينا، لم يكن معصومًا، فصار كمال الحربي، فيجوز أخذه للمسلم المُستأمَن برضاه بلا غدر، حتى لو قامره وأخذ ماله بالقمار يكون المال طيبا عندهما.
(بخلاف المستأمن منهم) أي: أن من أهل الحرب (لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَحظورا بِعَقدِ الأَمَانِ) فيُفضي ذلك إلى الغدر، وهو حرام.
وأما المراد من النصوص: الرِّبا في مال محظور، ومال أهل الحرب غير محظور؛ لما ذكرنا.
(١) انظر: المبسوط (١٤/ ٥٧). (٢) الخَطَرُ: السبق الذي يُتراهن عليه، وخاطره على كذا، الصحاح (٢/ ٦٤٨). (٣) أخرجه ابن جرير في التفسير (١٨/ ٤٥٠).