ثم اعلم أن الأصل في جنس هذه المسائل أن المجانسة بين الشيئين قد تكون باعتبار العين، وقد تكون باعتبار ما في الضمن وإن كان شيئًا آخر حكمًا، ثم بين الزيت والزيتون المجانسة باعتبار ما في الضمن، وهو الزيت الذي في الزيتون.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز بيع السمسم بدهنه بأي وجه كان؛ لأن الدهن وزني، والسمسم كيلي.
قلنا: المقصود منه ما فيه، وهو الدهن، فكان بيع الجنس بالجنس.
فإن قيل: لما كان ما فيه مقصودًا، وثَجِيره مقصودًا أيضًا حتى جُعِل بمقابلته شيء من الدين، فينبغي أن يجوز بيع السمسم بالسمسم متفاضلا صرفًا لكل واحد من الدهن والثجير إلى خلاف الجنس، كما في مسألة الأكرار، وهي بيع كر حنطة وكُر شعير بثلاثة أكرار حنطة وكُر شعير.
قلنا: ذلك الصرف إنما يصح في المنفصل خِلقةً، كما في مسألة الأكرار؛ لأنه لما كان منفصلا خلقة أمكن اعتباره منفصلا في حق الصرف إلى خلاف الجنس، ولأن السمسم لما كان زائدا في أحد الجانبين كان ما في ضمن السمسم من الدهن أيضًا زائدًا على الدهن الذي في ضمن السمسم الأقل بمقابلته والدهن، فكان بيع الدهن بالدهن متفاضلا، وذا لا يجوز.
وفي الكافي: اعلم أن بيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه:
إن علم الزيت الذي في الزيتون أكثر من الزيت المنفصل لم يصح (١)؛ لتحقق الفضل الخالي عن العوض من حيث زيادة الدهن والثجير.
وكذا إن علم أنه مثله؛ لأن الثفل يكون فضلا، وإن كان الزيت المنفصل أكثر جاز، والفضل بالثفل، وهذه الثلاثة بالإجماع.
وإن لم يعلم أنه مثله أو أكثر منه أو أقل منه صح عند زفر، وعندنا لا يصح (٢)، والوجه من الجانبين مر.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٩٢). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٩٢).