للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيتِ، وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ، حَتَّى يَكُونَ الزَّيتُ وَالشَّيرَجُ

فإن قيل: لما لم يكن تمرا ينبغي أن يجوز إسلام التمر في الكُفَرَّى.

يقال: الكُفرى عددي متفاوت (١)، فلا يجوز إسلامه؛ للجهالة بوجه.

(والشَّيْرَجُ) الشَّيْرَجُ: الدهن الأبيض، ويقال للعصير أو النيبذ قبل أن ينغمر: شَيْرَج أيضًا، وهو تعريب (شيرة) (٢)، والزيتون من العِضاه (٣)، ويقال: لثمره: الزيتون أيضًا، ولدهنه: الزيت. كذا في المغرب (٤).

وفي فتاوى قاضي خان: وإنما يشترط أن يكون الخالص أكثر إذا كان من الثَّفْل في البدل الآخر شيئًا له قيمة، أما إذا كان شيئًا لا قيمة له، كما في الزبد يجوز بالمثل (٥) مروي عن أبي حنيفة (٦).

وقال زفر: يجوز بيع الزيتون بالزيت، والسمسم بالشَّيْرَج مع الجهالة بأنه أكثر منه أو أقل أو مساوٍ؛ لأن الأصل في البيع الجواز، وهذا البيع متردد بين الفساد والجواز، فلا يثبتُ الفساد بالشك (٧).

وقلنا: الفساد غالب؛ لأنه إن كان مساويًا لا يجوز، أو ناقصًا عنه لا يجوز، وإن كان أكثر منه جاز، فإذا لزم الفساد على تقديرين، والجواز على تقدير واحد، كان الفساد غالبًا، فكان ظاهرًا، فيجب الحكم به؛ لرجحانه.

وقال الشافعي: لا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج أصلا، ترجيحا لجانب الفساد احتياطا؛ لجهالة المساواة حالة العقد (٨)، وكذا لا يجوز عنده بيع الجوز بدهنه، واللبن بسمنه، والعنب بعصيره، والتمر بدبسه (٩).


(١) في الأصل: (متقارب)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢٤٧).
(٣) العِضاه: الأشجار ذوات الشوك، القاموس المحيط (١/ ١٢٤٩).
(٤) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢١٤).
(٥) انظر: فتاوى قاضي خان (٢/ ١٣٩).
(٦) انظر: الحجة على أهل المدينة (٢/ ٦٦٧)، وتبيين الحقائق (٤/ ١٤١)، والعناية (٧/٣٢).
(٧) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٩٢)، ومجمع الأنهر (٢/ ٨٩).
(٨) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٧٣)، وتكملة المجموع (١٠/ ٤٥١)، وأسنى المطالب (٢/٢٧).
(٩) انظر: الأم (٢/٣٨)، وكفاية النبيه في شرح التنبيه (٩/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>