للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَوَجهُ الفَرقِ لِمُحَمَّد بَينَ هَذِهِ الفُصُولِ وَبَينَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ: أَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا يَظْهَرُ مَعَ بَقَاءِ البَدَلَيْنِ عَلَى الاِسمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ العَقْدُ، وَفِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونَ تَفَاوُتًا فِي عَينِ المَعقُودِ عَلَيْهِ، وَفِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ: التَّفَاوُتُ بَعدَ زَوَالِ ذَلِكَ الاسمِ فَلَم يَكُنْ تَفَاوُتًا فِي المَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يُعتَبَرُ.

وَلَو بَاعَ البُسْرَ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ البُسْرَ تَمْرُ، بِخِلَافِ الكُفُرَّى حَيثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ التَّمْرِ اثْنَانِ بِوَاحِد لِأَنَّهُ لَيسَ بِتَمر، فَإِنَّ هَذَا الاسمَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا تَنعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ، وَالكُفَرَّى عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ، حَتَّى لَو بَاعَ التَّمَرَ بِهِ نَسِيئَة لَا يَجُوزُ لِلجَهَالَةِ.

(بينَ الرُّطَب بالرُّطَب) وكذا بين (١) العنب بالعنب.

(أن التفاوت فيما) أي: في هذه الفصول (يَظهَرُ) التفاوت بعد الجفاف (مع بقاء البَدَلَين على الاسم الذي عُقد عليه العقد) فوجد التغير في المعقود عليه فلا يجوز.

أما في الرُّطَب بالرُّطَب يظهر التفاوت بعد الجفاف مع بقاء عين الاسم الذي عُقد عليه العقد فلا يكون ذلك تفاوتًا في المعقود، فيجوز العقد. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (بخلافِ الكُفرى) وفي المغرب: الكُفَرَّى، بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء: كم النخل، وهو أول ما ينشق (٣).

(اثنان بواحد) أي: الكيلان بكيل من التمر بكيل من الكفري، وبالعكس يدًا بيد فإن هذا الاسم أي: اسم التمر (له) أي: للبسر، يعني: التمر اسم لما يخرج من النخل من حين تنعقد صورته إلى أن يُدرك، ولا تنعقد صورة التمر في الكُفَرَّى، لا ينعقد تمرًا، فلا يكون الكُفَرَّى تمرًا، ولا يكال أيضًا، فيجوز بيعه بالتمر كيفما كان يدا بيد.

وقوله: (والكُفَرَّى عددي متفاوت) (٤) لتفاوته في الصغر والكبر، يحتمل أن يكون جواب إشكال يرد على قوله: (لأنه ليس بتمر).


(١) في الأصل: (بيع)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٧).
(٣) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٤١١).
(٤) في الأصل: (متقارب)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>