وفي المبسوط: وذُكر في بعض نسخ أبي حفص: قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة، وهو قوله الآخر، وأما قوله الأول كقول محمد (١).
فالحاصل أن الحنطة الرطبة بالحنطة الرطبة أو باليابسة، وبيع المبلولة بالمبلولة أو اليابسة، وبيع الزبيب المُنْقَع بالزبيب أو بالمنقع، وبيع التمر المنقع بالتمر أو المُنقَع - يجوز عندهما (٢) خلافًا لمحمد.
(يعتبر المساواة في أعدل الأحوال) كما أشار إليه حديث سعد، وذلك لا يوجد في المبلولة والرطبة.
(إلا أنه) أي: أبا يوسف (ترك هذا الأصل) بما روينا، وهو حديث سعد، فبقي الباقي على القياس، والمخصوص من القياس بالأثر لا يُلحق به إلا ما كان في معناه، والحنطة الرطبة ليست في معنى الرطب من كل وجه، فالرطوبة في الرُّطَب مقصودة، [وفي الحنطة غير مقصودة](٣) بل هو عيب؛ فلهذا أخذت بالقياس.
فإن قيل: يجوز بيع الحنطة الرطبة بالرطبة كيلا، مع أن الرطوبة صفة حادثة بصنع العباد كالقلي، ولا يجوز بيع المقلية بغير المقلية؛ لما ذكر من الأصل أن التغير حاصل بصنع العباد.
قلنا: الحنطة في الأصل تخلق رطبة، ويكون مال الربا على هذه الصفة، فإذا بلت بالماء عادت إلى تلك الصفة، فإذا وُجِدَت المماثلة على الوجه الذي صارت مال الربا جاز العقد، ولكن لم تخلق الحنطة في الأصل مقلية حتى يكون هذا عادة تلك الصفة فيها. كذا في المبسوط (٤).
(*) الراجح: قول الشيخين. (١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٨/ ٩٧). (٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٦). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٤).