للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ بَيعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَكَذَا بَيعُ الحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ أَوْ المَبلُولَةِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِالْيَابِسَةِ، أَوْ التمرُ أو الرَّبِيبُ المُنقَعُ بِالمُنقَعِ مِنْهُمَا مُتَمَائِلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وفي حلية المؤمن: وهو الاختيار (١)، وقال الشافعي: لا يجوز (٢).

وكذا الخلاف في بيع العنب بالعنب، وكذا في كل ثمرة عنده لها حالة جفاف، كالتين والمشمش والخَوْخ والكُمَّثْرَى والرمان الحامض والإجاص، لا يجوز بيع رَطْبِه بِرَطْبِه، كما لا يجوز بيع رطبه بيابسه؛ لأنه لا يُعرف قدر النقصان منهما، وقد يكون الناقص من أحدهما أكثر من الآخر. كذا في شرح الوجيز (٣).

وكذا لا يجوز عنده الباقلي بالباقلي (٤)؛ لأن بين الباقلتين فضاء متسع، معناه أنه لا يعدل في الدخول في الكيل حتى لا ينضم بعضه بل يتجافي، ويتفاوت بمقدار التجافي، فلا يكون الكيل منه معيارًا شرعيا، والمخلص عن الربا إنما يكون في المعيار، وقاسه ببيع الحنطة المقلية بغير المقلية.

(المُنْقَعُ) بالفتح مخففًا لا غير، من: أَنْقَعَ الزبيب في الخابية يُنقعه: إذا ألقياه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة، واسم الشراب: نَقِيعٌ. كذا في المغرب (٥).

وأما المُنْقَّع، بالتشديد، من التنقيع: لم يُورَد في الكتب المتداولة من اللغة، وقال محمد: لا يجوز (٦)، وبه قال الشافعي (٧).

قال الإمام الحلواني : إن الرواية محفوظة عن محمد أن الحنطة اليابسة بالمبلولة إنما لا تجوز إذا ابتلت الحنطة وانتفخت، أما إذا لم تنتفخ بعد ذلك لكن بُلَّتْ من ساعته يجوز إذا تساويا كيلا. كذا في المحيط (٨) والذخيرة (٩).


(١) انظر: فتح القدير (٧/٣٠).
(٢) انظر: الأم (٣/٢٥)، واللباب (ص: ٢٣٠).
(٣) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٧٩).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ٢٠١)، والتنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٩٣)، والمجموع (٩/ ٣٠٥).
(٥) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٤٧٣).
(٦) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٧)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٨)، والعناية (٧/٣١).
(٧) انظر: اللباب (ص: ٢٣٠)، والحاوي الكبير (٥/ ١٣٥)، ونهاية المطلب (٥/ ٧٤).
(٨) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٣).
(٩) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>