وأما تأويل حديث سعد - إن صح - أنه ﵇ سُئِل عن بيع الرطب بالتمر نسيئةً، وقد نُقل ذلك في بعض الروايات، وفائدة قوله:«أَيَنْقُصُ إِذا جَفَ؟» أن الرطب ينقص إلى أن يُحلّ الأجل، فلا يكون هذا التصرف مفيدًا، أو كان السائل وصيا ليتيم، فلم يرَ ﵇ في ذلك التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف، فمنعه على طريق الإشفاق لا على وجه بيان فساد العقد. كذا في المبسوط (١).
وقيل: لا يجوز بالاتفاق، والفرق لأبي حنيفة بين بيع التمر بالرطب، وبين بيع الزبيب بالعنب على هذه الرواية، أنّ النص والاستعمال ورد بإطلاق اسم التمر على الرطب كما ذكرنا، ولم يرد مثل هذا في الزبيب، فافترقا، وذكر أبو جعفر جواز بيع العنب بالزبيب بالإجماع (٢).
وقال أبو الحسن: لا يجوز عندهما إلا بالاعتبار (٣) كذا في شرح المجمع (٤).
(وَالرُّطَبُ بِالرِّطَبِ) يجوز متماثلا كيلا عندنا وبه قال مالك (٥) وأحمد (٦) والمزني (٧).