(كالخل) أي: بيع دهن السمسم (بالسمسم) فإنه لا يصح بطريق الاعتبار، بل أولى؛ لأن اللحم في الشاة أبين من الدهن في السمسم؛ لأنه قائم بعينه ولكنه مختلط بغيره من الجلد والشحم والدهن ليس بقائم بنفسه، فلما ثبت الربا بين الدهن والسمسم لأن يثبت هنا أولى.
(بما ليس بموزون) فيصح، كما لو باع الثوب بالقطن، وهذا لأن الحيوان لا يوزن، بل هو عددي متقارب؛ إذ الموزون ما يعرف قدره بالوزن، وذا لا يمكن في الحيوان لأنه يُخفف نفسه مرة بصلابته، ويثقل أخرى لاسترخاء مفاصله فالميت لاسترخاء مفاصله أثقل من الحي، والنساء لاسترخائهن أثقل من الرجال لصلابتهم بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يُعلم بقدر الدهن إذا مُيّز بينه وبين النجير، ويوزن الثجير.
والحاصل أن محمدًا جعله (١) جنبًا واحدًا، والقياس معه باعتبار ما في الزمان الثاني كالعصير مع العنب، واللبن مع السمن وأمثالهما، وهما جعلاهما جنسين مختلفين فيجوز، وكونهما جنسين بالنص، فإنه تعالى قال: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أي بعد نفخ الروح، فقد سماه خلقًا آخر بعد نفخ الروح، فعلمنا أن الحيّ جنس آخر غير الجماد. إليه أشير في الذخيرة (٢).
فإن قيل: فعلى كلا التقديرين - أعني بيع الموزون بالموزون، وبيع جنس
(*) الراجح: قول الشيخين. (١) كذا في الأصول الخطية، ولعلها: (جعلهما). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٨).