أحدهما: أنه يصح (١)، وبه قال مالك (٢) وأحمد (٣) والمزني (٤).
والثاني: أنه لا يصح (٥)، وهو الأصح؛ لعموم نهيه ﵇ عن بيع اللحم بالحيوان، رواه ابن المسيب، وعن ابن عباس أن جزورًا نُحر على [عهد](٦) رسول الله ﷺ، فجاء أعرابي بعناقه فقال: أعطوني بهذا العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. كذا في كتبهم والمبسوط.
وقلنا: هما جنسان مختلفان فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيفما كان يدا بيد، كما يجوز بيع الشاة بالبقر، والأصل فيه قوله ﵇:«إذا اخْتَلَفَ النَّوعَان فبيعُوا كَيفَ شِئْتُم» الحديث (٧).
والمراد بالنهي عن بيع اللحم بالحيوان إذا كان أحدهما نسيئة، وقد ذكر ذلك في بعض الروايات، وبه نقول، فإن السلم في كل واحد منهما لا يجوز عند أبي حنيفة (٨)، وتأويل حديث أبي بكر أن ذلك البعير من إبل الصدقة، فَكَرِهَ أبو بكر لحمه؛ لأنه إنما نُحِر ليتصدَّق به على الفقراء، فلهذا قال: لا يصلح. كذا في المبسوط (٩).
وفي المجتبى: وأما النهي عن بيع اللحم بالحيوان فهو مرسل، والمرسل ليس بحجة عنده، وفيه تأمل؛ لأن الشافعي يقبل مراسيل ابن المسيب (١٠).
(١) انظر: نهاية المطلب (٥/ ١٠٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٨٨). (٢) انظر: المدونة (٣/ ١٤٧)، ومناهج التحصيل (٦/ ٢٤٤)، والنوادر والزيادات (١/٢٢). (٣) انظر: مختصر الخرقي (ص: ٦٤)، والكافي (٢/٣١)، والمغني (٤/ ١٥٥). (٤) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٧٦). (٥) انظر: نهاية المطلب (٥/ ١٠٧)، وفتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٨٨). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٧) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨١). (٨) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨١)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٩)، والعناية شرح الهداية (٧/٢٥). (٩) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨١). (١٠) انظر: الرسالة للشافعي (ص: ٢١٧)، والنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٥٦٨)، والمنهل الروي لابن جماعة (ص: ٤٤)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (١/ ٤٨٠).