هي معروفة عندهم؛ لأن مقصوده بيان الأحكام لهم؛ ولهذا قيل: الخطأ المستعمل أولى من الصواب الغير المستعمل، مع أنه جاء في المغرب: المَقْلِيَّة: المشوية، من قَلَى البُرَّ: إذا شواه، يَقْلِي أو يقلو، يقال: مَقْلِيَّة ومَقْلُوَّة، وهما لغتان (١).
والسُّوسة: الدودة تقع في الصوف، ومنه قولهم: حنطة مُسَوِّسة، بكسر الواو المشددة، وحنطة علكة: تَتَلَزَّج كالعِلْك من جودتها وصلابتها (٢).
وفي الكافي: بيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يصح في الأصح؛ لعدم المُسَوِّي بينهما؛ لاكتناز أحدهما وتخلخل الآخر، وبيع العلكة بالمُسَوِّسة يجوز؛ لوجود المُسَوِّي بينهما.
وفي الذخيرة: بيع المقلية بالمقلية يجوز متساويًا؛ للمجانسة بينهما من كل وجه، ولكن ذكر في المبسوط أنه لا يجوز، والله أعلم بصحته (٣).
قوله:(بِلَحْمِ مِنْ جِنْسِهِ)(٤) قيد بكون اللحم من جنسه؛ لأنهما لو كانا مختلفين بأن باع لحم البقر بالشاة يجوز بالإجماع (٥) من غير اعتبار القلة والكثرة، والخلاف فيما إذا باع لحم الشاة بالشاة الحية، أما لو كانت الشاة مذبوحة مسلوخة؛ جاز إذا تساويا بالإجماع (٦)، وقال الشافعي (٧) ومالك (٨) وأحمد (٩): لا يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلا لا بطريق الاعتبار ولا بغيره، خلافًا للمزني حيث قال: يجوز (١٠) كقول أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال في حلية المؤمن: وهو الاختيار (١١).
ولو باعه بحيوان لا من جنسه كبيع لحم الشاة بالبقر، للشافعي فيه قولان:
(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٣٩٣). (٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٣٢٦). (٣) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٤). (٤) انظر المتن ص ٤٦. (٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/٢٥). (٦) انظر: العناية شرح الهداية (٧/٢٥). (٧) انظر: الأم (٣/ ١٢٠)، ومختصر المزني (٨/ ١٧٦)، واللباب (ص: ٢٢٧). (٨) انظر: المدونة (٣/ ١٤٧)، ومناهج التحصيل (٦/ ٢٤٤)، والنوادر والزيادات (١/٢٢). (٩) انظر: مختصر الخرقي (ص: ٦٤)، والكافي (٢/٣١)، والمغني (٤/ ١٥٥). (١٠) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٧٦). (١١) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٨٩).