للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعِندَهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا جِنسَانِ مُختَلِفَانِ لِاخْتِلَافِ المَقصُودِ (*).

الحنطة، وبه لا يختلف الجنس، كالحنطة المقلية بغير المقلية، والعلكة مع الرخوة، فإن المقلية لا تصلح للزراعة واتخاذ الهريسة والكشك عنها، وغير المقلية تصلح لذلك كله، ولا يوجب [ذلك] (١) اختلاف الجنس، فكذلك السويق مع الدقيق.

قوله: (لاختلاف المقصود) لأنه يقصد بالدقيق اتخاذ الخبز والعصائد والأطرية منه، ولا يحصل شيء من ذلك بالسويق، وإنما يُلَتُ بالسمن أو العسل فيؤكل كذلك، أو يُشرب بالماء، فكان التفاوت بينهما أظهر من التفاوت بين الهَرَويّ والمَرْويّ، وكذا كل واحد لا يصير بمثل حال صاحبه بحال، والسويق لا يصير دقيقًا، والدقيق لا يصير سويقًا بحال، واختلاف الجنس يُعرَف بهذا، ثم اتحاد الأصل لا يمنع اختلاف الجنس باعتبار هذه المعاني كالأدهان، فيجوز العقد كيفما كان متساويًا ومتفاضلا ومجازفة.

وعن أبي يوسف أنه يجوز البيع متساويًا لا متفاضلا؛ لأن الدقيق يصير سويقًا بأن يُرش عليه الماء ثم يُقلى فيصير سويقًا، وهذه عادة أهل بغداد فإنهم يتخذون السويق بهذه الصفة فتعتبر المساواة بينهما؛ لجواز العقد باعتبار المال (٢). كذا في المبسوط (٣).

ولا يبالى بفوات البعض كالمقلية (٤) مع غير المقلية، كما نقلنا من المبسوط.

وفيه طعن أهل الأدب على محمد في هذا اللفظ، وقالوا: يقال: حنطة مَقْلُوة، أما المقلية: المُبْغَضة، يقال: فلان يَقْلِيه: إذا أبغضه (٥)، ولكنا نقول: محمد كان فصيحا في اللغة، إلا أنه رأى استعمال هذا اللفظ، فاستعمل التي


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٨)، والمحيط البرهاني (٦/ ٣٢٢).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٨).
(٤) في الأصل: (مع المقلية)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>