شرعي في المكيل، ويُعرف كونُه مكيلًا بعرف الناس، فإنهم يكيلونه كالحنطة؛ ولهذا جاز السَّلَم فيه كيلا، وكذا يجوز استقراضه كيلا، وما يُتوهم من التفاوت عند التكلف في كيل الدقيق يتوهم في الحنطة أيضًا، ثم سقط اعتبارًا، ووجب بناء الحكم على الوسط من ذلك، فكذلك الدقيق. كذلك في المبسوط (١).
وفي الذخيرة وعن الإمام الفضلي أنه يجوز إذا تساويا كيلا إذا كانا مبسوطين (٢)، وفي الدقيق بالدقيق وزنًا روايتان.
(فكذا بيع أجزائهما) أي: أجزاء المقلية وهي السويق، وأجزاء الحنطة وهي الدقيق (٣)، وبقول أبي حنيفة قال الشافعي (٤).
وفي المبسوط: لأبي حنيفة طريقان:
أحدهما: أن السويق أجزاء حنطة مقلية، والدقيق أجزاء حنطة غير مقلية، وبيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يجوز بحال، فكذا بيع الدقيق بالسويق، تحقيق هذا أنه لما جُعِلا جنبًا واحدًا قبل الطحن فعُرِف أنهما جنس واحد بعد الطحن؛ لأن عمل الطحن فيهما بصفة واحدة فلا يوجب اختلاف الجنس، وإذا كان كذلك يجب التساوي كيلا، ولا تظهر تيك المماثلة، فلا يجوز العقد (٥).
والثاني: أن بيع الحنطة بالسويق لا يجوز بالاتفاق، وربا الفضل لا يثبت إلا باعتبار المجانسة، ولا مجانسة بين الحنطة والسويق صورةً، فعرف أن المجانسة باعتبار ما في الضمن، والذي في ضمن الحنطة دقيق، فتثبت المجانسة بين السويق والدقيق بعد الطحن، كما تثبت [بين](٦) الحنطة والسويق باعتبار ما في الضمن قبل الطحن، وليس فيه أكثر من أنه فات في السويق بعض مقاصد
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٨). (٢) في النسخة الثانية: (مكبوسين). (٣) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٤). (٤) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٥٤)، وفتح العزيز (١٨٠٨)، وروضة الطالبين (٣/ ٥٦). (٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٨). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.