للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ كَيْلًا بِكَيل (وَيَجُوزُ بَيعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا) لِتَحَقُّقِ الشَّرطِ

ذكرنا في الحنطة، والسويقُ أجزاء حنطة مقلية، والدقيق أجزاء حنطة غير مقلية (١).

فإن قيل: ينبغي أن يجوز بيع الحنطة بالسويق لعدم الاكتناز في السويق.

قلنا: الحرمة باعتبار الشبهة، وهي كافية لثبوت الحرمة، فإن السويق في ضمن الحنطة، فتتحقق شبهة الجنسية، كما لا يجوز بيع المقلية بغير المقلية.

(ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويًا): حال، وكذا (كيلا) حال، والعامل في (متساويًا): بيع، وفي (كيلا): لفظ (متساويًا).

وفي الذخيرة: يجوز استقراض الدقيق كيلًا (٢).

وقال الشافعي: لا يجوز بيع الدقيق بالدقيق (٣)، وفي تتمتهم: نص الشافعي في القديم والجديد أنه لا يجوز، وحكى البويطي والمزني عن الشافعي جوازه (٤)، وهو مذهب أحمد (٥) ومذهبنا (٦) وفي حلية المؤمن: وهو القياس والاختيار.

وجه قول الشافعي أن الدقيق لا يعتدل في الدخول تحت الكيل؛ فإنه ينكبس بالكبس، وعنده الكيل لا يكون معيارًا شرعيًا إلا فيما يعتدل في الدخول تحت الكيل؛ ولهذا قال: لا يجوز بيع الباقلاء بالباقلاء، والرطب (٧) بالرطب، والمطعوم إذا قوبل بجنسه، فشرط جواز البيع عنده التساوي في المعيار الشرعي، وذلك لا يوجد فيما لا يعتدل في الكيل.

(التحقق الشرط) وهو التساوي في الكيل فيما هو مكيل، والكيل معيار


(١) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١٢٠)، وروضة الطالبين (٣/ ٥٦)، ومنهاج الطالبين (ص: ٧٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٦).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١١٠)، ونهاية المطلب (٥/ ٧٣)، والبيان (٥/ ٢١٨).
(٤) انظر: الأم (١/ ٧٧)، ومختصر المزني (٨/ ١٧٤).
(٥) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣٢٠)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق (٦/ ٢٨٥٧)، والمغني (٤/ ١٥٢).
(٦) انظر: المبسوط (١٢/ ١٧٨)، والعناية (٧/٢٣)، والجوهرة النيرة (١/ ٢١٤).
(٧) انظر: المجموع (٩/ ٣٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>