الشرع إنما اعتبر [التساوي](١) بالكيل مخلصًا عن الحرمة حال قيام المجانسة من كل وجه، حيث قال:«الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل كيلا بكيل». كذا في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده (٢).
فإن قيل: لو ثبتت الحرمة هنا تثبت حرمة مطلقة لا تنتهي بالمساواة، والنص أوجب حرمة مؤقتة تنتهي بالمساواة (٣).
قلنا: الحرمة هنا تشبه الشبهة (٤)، والحرمة المؤقتة هي الحرمة الثابتة بحقيقة الفضل، وشبهة الحرمة غير مؤقتة؛ ألا ترى أن في النساء الحرمة ثابتة مع أنه لا يكون الفضل على المعيار الشرعي؛ بل يثبت بنهيه ﵇ عن الربا أو الريبة.
(لاكتنازهما فيه) أي: في الكيل، والاكتناز:(اكنده شدن مغزو خوشه وابخ بدان ماند) يقال: اكتنز الشيء اكتنازا: اجتمع وامتلأ، ويقال: أجزاؤه متخلخلة؛ أي: في خِلالها فُرَجٌ.
وفي المبسوط: لا يُعرَف التساوي بين الدقيق والحنطة، فالدقيق لا يصير حنطة قط، ولكن الحنطة تطحن ولا يُدرَى أن بعد الطحن يتساويان في المكيال أم لا، وإذا لم يُعلَم التساوي بينهما بعد الطحن لا يجوز بيع أحدهما بالآخر، وكذا بيع الحنطة بالنخالة فالنخالة أجزاء الحنطة كالدقيق، إلا أنه جزء خشن، والدقيق جزء لين (٥).
وقال الشافعي: بيع الحنطة بالنخالة [جائز؛ لأن النخالة ليست من مال الربا، وكذا بيع الدقيق بالنخالة](٦) يجوز عنده، وكذا بيع الحنطة بالسويق؛ لما
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: فتح القدير (٧/٢٥). (٣) وقع تكرار بالأصل، والسياق المثبت من النسخة الثانية. (٤) في النسخة الثانية: (تثبت بالشبهة). (٥) انظر: انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٨٧). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.