للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالآخر شبهة المجانسة، فيكون فيه شبهة الفضل، وبه قال الشافعي (١) والثوري (٢) وأحمد (٣) في رواية، ونُقل عن الشافعي أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق متساويًا، وليس يثبتُ (٤)، وبه قال مالك (٥) وأحمد (٦) في أظهر الروايتين إلا أن مالكًا يعتبر الكيل، وأحمد يُجوِّز بالوزن، فقالا: الدقيق نفس الحنطة إلا أن أجزاءها قد تفرقت، فأشبه بيع حنطة صغيرة الحبات بحنطة كبيرة الحبات.

وكذا الخلاف في بيع الحنطة بالنخالة؛ لأن المجانسة باقية من وجه؛ لأن بالطحن لم يوجد إلا تفريق الأجزاء، والمجتمع بالتفريق لا يصير شيئًا آخر؛ ولهذا حرمة رِبَا الفضل بين الدقيق والحنطة زائلة من وجه؛ لأن اختلاف المجانسة إنما يثبت باختلاف الاسم والصورة واختلاف المعاني كما بين الحنطة والشعير.

وهاهنا إن نظرنا إلى الاسم فالاسم قد زال؛ لأنه لا يسمى حنطة؛ ولهذا قالوا: مَنْ وكَّل رجلًا بشراء حنطة له فاشترى له دقيقًا لا يجوز، والصورة متبدلة، والمعاني مختلفة؛ فإن ما ينبغي من الحنطة لا ينبغي من الدقيق من التبذير واتخاذه هريسة وسويقًا، والمجانسة زالت من وجه وبقيت من وجه، وربا الفضل بين الحنطة والحنطة كان ثابتًا قبل الطحن، لكنه زال بالطحن، فمن حيث إن المجانسة ثابتة من وجه لا يزول، ومن حيث إن المجانسة قد زالت يزول، والحرمة كانت ثابتة فلا تزول بالشك.

وإذا ثبت الربا بينهما لم يثبت المخلّص بالتساوي كيلا في هذه الحالة؛ لأن


(١) انظر: الإقناع (ص: ٩٥)، ونهاية المطلب (٥/ ٧٣)، وفتح العزيز (٨/ ١٨٠).
(٢) انظر: المغني (٤/ ١٥٢).
(٣) انظر: المسائل الفقهية (١/ ٣٢٠)، والمغني (٤/ ١٥٢).
(٤) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٨٠)، وروضة الطالبين (٣/ ٥٦).
(٥) انظر: الكافي (٢/ ٦٥١)، والذخيرة (٥/ ٢٨٢)، والتفريع في فقه الإمام مالك (ص: ٦٦)، والإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٥٣٤)، والمعونة (ص: ٩٦٦).
(٦) انظر: المسائل الفقهية في كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣٢٠)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق (٦/ ٢٨٥٧)، والمغني (٤/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>