(ولهما) أي: لأبي حنيفة ومحمد (١)، وبه قال الشافعي في الأصح (٢) ومالك (٣) فيبطل باصطلاحهما تصحيحا لتصرفهما.
وقوله:(ولا يعود وزنيا) جواب لإشكال ذكره في المبسوط فقال: فإن قيل: تحت هذا الكلام فساد عظيم، فإنه إذا خرج عن أن يكون ثمنًا في حقهما كان هذا بيع قطعة صفر (٤) بقطعتين، وذلك لا يجوز في الوزني مجازفة، فلم يكن في إبطال وصف الثمنية تصحيح هذا العقد (٥).
قلنا: الاصطلاح في الفلوس كان على صفة الثمنية والعد، وهما أعرضا في هذه المبايعة عن اعتبار صفة الثمنية، وما أعرضا عن اعتبار صفة العد فيها، وليس من ضرورة خروجها من أن تكون ثمنًا في حقهما، خروجها من أن تكون عدديًّا، كالجوز والبيض، فإنه عددي وليس بثمن.
الكالي: مِنْ كَلَا الدَّيْنُ: تأخَّرَ، كَلْنَا، فهو كالي.
قوله:(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَلَا بِالسَّوِيقِ) لا متساويًا ولا متفاضلا، ولا بالكيل وغيره؛ لعدم إمكان المماثلة بينهما، وفي بيع أحدهما
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/٢١)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٢٨٠). (٢) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ١٥١)، والبيان (٥/ ١٧١)، وفتح العزيز (٩/ ٢٠٩). (٣) انظر: المدونة (٣/ ٣٧٦)، والبيان والتحصيل (٧/ ١٢٩). (٤) في الأصل: (سفر)، والمثبت من النسخة الثانية. (٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٨٤).