للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَسأَلَةِ، لِأَنَّ الوَزْنَ فِي الحَالِ يُعَرِّفُ قَدرَ الدُّهْنِ إِذَا مِيزَ بَينَهُ وَبَينَ الثَّجِيرِ، وَيُوزَنُ الثَّجِيرُ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثلًا بِمِثْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: لَا يَجُوزُ (*) «لِقَولِهِ حِينَ سُئِلَ عَنهُ أَوْ يَنقُصُ إِذَا جَفَّ؟ فَقِيلَ نَعَمْ، فَقَالَ

بخلاف جنسه - ينبغي ألا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة، وقد ذكر في المبسوط أنه لا يجوز (١).

قلنا: لا يجوز؛ لأن النسيئة إن كانت في الشاة الحية فهو سلم، والسلم في الحيوان لا يجوز، وإن كانت في اللحم فهو سَلَم في اللحم، وكلاهما لا يجوز. كذا في المبسوط (٢).

سَقَط المتاعِ: رُذَالُهُ، وأراد به هاهنا ما لا يطلق عليه اسم اللحم من الشاة، كالجلد والكَرِش والأمعاء والطحال، والخل: دهن السمسم غير مُطيَّب، والثَّجِير: ثُفْل كل شيء يُعصَر.

قوله: (وقالا)؛ أي أبو يوسف ومحمد: لا يجوز (٣)، وبه قال الشافعي (٤) وأحمد (٥) ومالك (٦) وغيرهم، وتفرد أبو حنيفة بالقول بالجواز (٧)، لهم حديث سعد بن أبي وقاص أنه سُئِل عن بيع الرُّطب بالتمر فقال: «أينقص إذا جف؟» فقيل: نعم، فقال: «لا إذن» فأفسد البيع، وأشار إلى العلة، وهو النقصان عند الجفاف، وتبين بهذا أن شرط جواز العقد المماثلة في أعدل الأحوال، وهو ما بعد الجفاف، وذلك لا يُعرف بالمساواة كيلا في الحال؛ لأن قفيز الرطب ربما يصير نصف قفيز التمر عند الجفاف.


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: المبسوط (١٢/ ١٧٥).
(٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٩).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٢٧٧)، وتبيين الحقائق (٤/ ٩٢).
(٤) انظر: الأم (٣/ ٥٤)، واللباب (ص: ٢١٤)، والحاوي الكبير (٥/ ١٣١).
(٥) انظر: الكافي (٣١٢)، والمغني (٤/ ١٤٤)، والشرح الكبير (٤/ ١٤٨).
(٦) المدونة (٣/ ٢٨٧)، والتلقين في الفقه المالكي (ص: ٣٨٤)، والكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٦٥٢).
(٧) انظر: المبسوط (١٢/ ١٨٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٨)، والاختيار لتعليل المختار (٢/٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>