للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كل موضع يختلف بحسب حاله، ففي الدراهم والدنانير التعيين لا يكون إلا بالقبض؛ إذ هما لا يتعينان في العقود والفسوخ، فكان القبض هناك من ضرورة وجوب التعيين، لا أن يكون القبض مرادًا، أما الطعام فمما يتعين بالتعيين ثمنًا كان أو مثمنًا، فلم يحتج في تعيينه إلى القبض، هذا الجواب على أصلنا، أما على أصل الشافعي لا يستقيم؛ فإن عنده تتعين الدراهم والدنانير، فلم يكن القبض من ضرورته.

فإن قيل: كونه مما يتعيّن بالتعيين لا يسقط اشتراط التقابض، كما في بيع إناء فضة بإناء فضة أو بإناء ذهب، حيث يُشترط فيهما التقابض، مع أنهما مما يتعين بالتعيين، على ما يجيء في الصرف.

قلنا: ألحق الإناء أن مما يتعين بالتعيين بسبب الصنعة؛ لكن لم يسقط عنها شُبهة عدم التعيين لكونهما ثمنًا خلقة، فيشترط القبض اعتبارًا للشبهة في الربا، بخلاف الطعام؛ فإنه ما خُلق للثمنية، فلا يكون فيه شبهة عدم التعيين، فلما تعين بالتعيين أغنانا عن التقابض. إليه أشير في المبسوط (١) حيث قال: بخلاف الصرف؛ فإن هناك لا يُشترط القبض الذي هو حكم العقد، وإنما يشترط التعيين؛ لأن التعيين شرط العقد، بدليل نهيه (٢) عن بيع الكالي بالكالئ، والنقود لا تتعين بالعقد، فكان اشتراط القبض للتعيين.

فإن قيل: المراد من قوله: «يدًا بيد» القبضُ؛ لأنه روي في بعض الروايات: «عينًا بعين» فلو كان المراد به عينًا بعين يصير تكرارًا، وحَمْلُ كل لفظ على فائدة جليلة (٣) أولى.

فإن قيل: هذه الرواية تفسير للمجمل؛ كما ذكرنا أن قوله: «يدًا بيد» يحتمل معنيين؛ إذ لو كان المراد منه القبض لم يبق لقوله: «عينا بعين» فائدة؛ لأنه يحصل بالقبض ضرورةً، فعُلم أن قوله: «عينًا بعين» تفسير لقوله: «يدا بيد».


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٩٨).
(٢) في الأصل: (قوله)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) في النسخة الثانية: (جديدة).

<<  <  ج: ص:  >  >>