للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَا سِوَاهُ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا يُعتَبَرُ فِيهِ التَّعيِينُ، وَلَا يُعتَبَرُ فِيهِ التَّقَابُضُ)، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي بَيعِ الطَّعَامِ. لَهُ: قَولُهُ فِي الحَدِيثِ المَعْرُوفِ: «يَدًا بِيَد» وَلِأَنَّهُ إِذَا لَم يُقبض فِي المَجْلِسِ

وفي الصحاح: الأوقية في الحديث: أربعون درهما (١).

[«هاء وهاء» بمعنى: هذا، أي: كل واحد من المتعاقدين يقول لصاحبه: هاء، أي: خذ، فيتقابضان، والقصر خطأ] (٢). كذا في المغرب (٣).

قوله: (وما سواه) أي: ما سوى جنس الأثمان (يعتبر فيه التعيين) لا التقابض في المجلس، وقال الشافعي (٤) ومالك: يشترط التقابض في المجلس (٥) (في بيع الطعام) أي: كل مطعوم سواء اختلف الجنس أو اتحد.

(يدا بيد) والمراد القبض باليد؛ لأنها آلته، ولأن التأخير كزيادة إلى أحد العوضين، يعني: تعاقب القبض تلزم مزية المقبوض على غيره؛ إذ ينتفع بمقبوض بلا واسطة، فتتحقق شبهة الربا، وشبهته مانعة كالحقيقة كما في الحال والمؤجل، ولأنه المراد في النقدين فكذا في غيرهما. ومعنى قوله: «يدا بيد»، عينا بعين لما ذكرنا أنه يحصل هذا وذاك، والحمل على التعيين أولى برواية ابن الصامت، وبما ذكرنا من المعنى.

فإن قيل: إنكم قلتم على اشتراط القبض في البدلين في بيع الصرف بقوله : يدا بيد ثم تستدلون بهذا اللفظ بعينه على اشتراط التعيين في بيع الطعام، واللفظ الواحد لم يفد حكمين مختلفين إلا بطريق تعميم المشترك في الإثبات، أو بطريق الجمع بين الحقيقة والمجاز.

قلنا: لم يختلف حكمه، بل المراد في كلتا الصورتين التعيين، إلا أن تعيين


(١) اِنْظُر الصِّحَاح: (٦/ ٢٥٢٧).
(٢) مَا بَيْنَ المَعْقُوفَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ.
(٣) المُغْرِبُ فِي تَرتِيبِ المُعْرِبِ (٤٩٩).
(٤) اِنْظُر: رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ (٣/ ٥٦٣)، وَالتَّهْذِيبُ (٣/ ٣٤٠).
(٥) اِنْظُر: عَقْدُ الجَوَاهِرِ (٢/ ٦٢٩)، وَبِدَايَةُ المُجْتَهِد (٣/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>