للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَتَعَاقَبُ القَبضُ وَلِلنَّقدِ مَزِيَّةٌ فَتَثَبِّتُ شُبهَةُ الرِّبَا.

وَلَنَا: أَنَّهُ مَبِيعٌ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ القَبضُ كَالثَّوبِ، وَهَذَا لِأَنَّ الفَائِدَةَ المَطْلُوبَةَ إِنَّمَا هُوَ التَّمَكُنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَيَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى التَّعيِينِ، بِخِلَافِ الصَّرفِ، لأَنَّ القَبضَ فِيهِ لِيَتَعَيَّنَ بِهِ؛ وَمَعنَى قَوْلِهِ «يَدا بِيَد»: عَيْنا بِعَين، وَكَذَا رَوَاهُ عُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ ، وَتَعَاقُبُ القَبضِ لَا يُعتَبَرُ تَفَاوُتًا فِي المَالِ عُرفًا، بِخِلَافِ النَّقْدِ وَالمُؤَجَلِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيعُ البَيضَةِ بِالبَيضَتَينِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمَرَتَيْنِ وَالجَوزَةِ بِالجَوزَتَينِ) لانعِدَامِ المِعِيَارِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا.

وقوله: (وتعاقب القبض) جواب عن قوله: (يتعاقب القبض).

(عُرفًا) فإن التجار لا يقصلون بين المقبوض وغيره بعد أن يكون حالا، فلم يتحقق فضل أحدهما فيجوز، بخلاف الحال والمؤجل، واشتراط القبض في الصرف للتعيين كما ذكرنا لا لنفسه، وغير النقود يتعين بالتعيين فلا حاجة إلى القبض [كذا في الكافي] (١).

قوله: (لانعدام المعيار) وهو الكيل، يعني: حكم النص وجوب التساوي بين البدلين، فلا يشرع إلا في محلّ قابل له، وهذا المحل لا يقبله فلم يُشترط التساوي فيه، فبقي على الأصل وهو الإباحة.

وقال الإمام التمرتاشي: هذا إذا كان البدلان نقدين، أما لو كان كلاهما أو أحدهما نسيئة لا يجوز؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء.

فإن قيل: الجوز والبيض جعلا أمثالًا في ضمان المستهلكات، فينبغي ألا يجوز بيع الواحد بالاثنين؛ لشبهة الربا.

قلنا: لا مماثلة بينهما حقيقة؛ للتفاوت صغرًا وكبرا، إلا أن الناس اصطلحوا على إهدار التفاوت في حق ضمان العدوان، فيعمل ذلك في حقهم دون الربا الذي هو حق الشرع. كذا في الذخيرة (٢).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>