للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَكُلُّ مَا يُنسَبُ إِلَى الرَّطلِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ) مَعْنَاهُ: مَا يُبَاعُ بِالأَوَاقِي، لِأَنَّهَا

الكيل، وهذا بخلاف ما لو أسلم فيها وزنًا حيث يجوز على اختيار الطحاوي؛ إذ الشرط في السلم الإعلام لا المساواة (١)، وفي التتمة: فيه روايتان (٢).

وفي المجتبى: لو باع تمرًا بتمر وزنًا، والكيل متفاوت فيه قولان.

وفي جمع التفاريق: رُوي عنهما جواز السَّلَم وزنًا في المكيلات (٣)، وكذا عن أبي يوسف في الموزونات كيلا أنه يجوز، وكذا أطلقه الطحاوي (٤) وفي العكس، وعن محمد: التمر وزنا لا يجوز (٥).

فإن قيل: ما الفرق بين الوزني نصا وبين الوزني عادة في مُتَّحِدَي الجنس، كما في إنائين مصوغين من الحديد أو الشَّبَه، وإنائين مصوغين من ذهب أو فضة؟

قلنا: الفرق أن البيع مع الفضل وزنًا يجوز في الأول دون الثاني، فإنه ذكر في المبسوط: ولا بأس ببيع إناء مصوغ بإناء مصوغ من جنسه وإن كان أكثر منه في الوزن، إذا كان ذلك الإناء لا يباع وزنًا لأنه عددي متقارب كالثياب، بخلاف أواني الذهب والفضة فإنه يجري فيها ربا الفضل وإن كان لا يباع وزنًا عادة؛ لأن الوزن فيهما منصوصة عليها فلا يتغير ذلك بالصنعة؛ لأن العادة لا تعارض النص، وأما في الحديد ونحوه فصفة الوزن ثابتة بالعُرف، وبتعارف الناس بيع المصنوع منه عددًا (٦).

قوله: (وَكُلُّ مَا يُنْسَبُ إِلَى الرَّطْلِ) إلى آخره، يعني: كل ما تجري فيه الأرطال والأمناء فهو وَزْني، وما يجرى فيه الكيل فهو كيلي. وحكي عن أبي جعفر الهندواني أنه قال: هذا تفسير ما ذُكر في بيوع الأصل كل شيء يقع تحت كيل الرجل فهو وزني، مثل الأوقية في الدهن ونحوه، حتى


(١) انظر: انظر: المبسوط (١٢/ ١٩١)، وتبيين الحقائق (٤/ ١١١)، وفتاو قاضي خان (٢/ ٥٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٧٦).
(٣) انظر: فتح القدير (٧/١٦).
(٤) انظر: فتح القدير (٧/١٦).
(٥) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٤)، وفتح القدير (٧/١٦).
(٦) انظر: انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>