كون الشيء معلومًا؛ لأن الحنطة وزني، وجواز السلم فيها وزنًا على اختيار الطحاوي، وذلك أن المماثلة في المُسَلَّم فيه لا يشترط؛ لجواز السلم، وإنما يعتبر الإعلام على وجه لا يبقى بينهما نزاع في التسليم، وذا يحصل بذكر الوزن كما يحصل بذكر الكيل (١)، وروى الحسن عن أصحابنا أنه لا يجوز؛ لأنها مكيل بالنص، والفتوى على عادة الناس (٢). كذا في الكافي (٣).
وفي المبسوط: لا خير في بيع الحنطة بالحنطة مجازفة؛ لأن المساواة في القدر شرط (٤).
وقال مالك: يجوز بيع الطعام بالطعام بالحَزْر والتخمين في البادية؛ لتعذر الكيل، كما في العرايا (٥).
وقلنا: التعذر غير مسلَّم؛ لأنه لا يتعذر في البادية الجفنة أو القصعة، وليس الشرط الكيل بالصاع، كذا في تتمتهم.
ولو تبايعا مجازفة، ثم كيلَتَا بعد ذلك فكانتا متساويتين لم يجز أيضًا عندنا (٦)، وبه قال الشافعي (٧) وعند زفر يجوز (٨)؛ لأن شرط الجواز - وهو المماثلة - تبين أنه كان عند العقد، وإن لم يكن معلومًا للمتعاقدين.
وقلنا: العلم بالمساواة عند العقد شرط للجواز؛ لأنه إذا لم يعلم ذلك كان الفضل معدومًا موهوما، وما هو موهوم الوجود يجعل كالمتحقق فيما بني أمره على الاحتياط، وكذا لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة وزنًا؛ لأن الحنطة مكيلة، فكان الشرط المماثلة في الكيل، وبالمساواة في الوزن لا يُعلم المساواة في