للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُعتَبَرُ العُرفُ عَلَى خِلَافِ المَنصُوصِ عَلَيْهِ أَيضا (*)، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ لِمَكَانِ العَادَةِ فَكَانَت هِيَ المَنظُورُ إِلَيْهَا وَقَدْ تَبَدَّلَت، فَعَلَى هَذَا، لَو بَاعَ الحِنطَةَ بِجِنسِهَا مُتَسَاوِيًا وَزنا، أَوْ الذَّهَبَ بِجِنسِهِ مُتَمَائِلًا كَيْلًا، لَا يَجُوزُ عِندَهُمَا، وَإِنْ تَعَارَفُوا ذَلِكَ لِتَوَهُمِ الفَضلِ عَلَى مَا هُوَ المِعْيَارُ فِيهِ، كَمَا إِذَا بَاعَ مُجَازَفَة، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الإِسْلَامُ فِي الحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا وَزِنًا لِوُجُودِ الإِسْلَامِ فِي مَعلُوم.

وقال بعضهم: يعتبر التساوي بالوزن؛ لأنه أدق المعيارين (١).

وقال بعضهم: يُردُّ إلى أقرب الأشياء شبها به (٢) بالحجاز، كما يرد الصيد الذي لم يحكم فيه الصحابة بحكم إلى أقرب الأشياء شبها به. كذا في تتمتهم (٣).

وجوابنا عن حديثه أن ذلك في نصاب الزكاة والكفارات؛ لأن الأمة أجمعت على خلاف ذلك في البياعات.

(لأن النص على ذلك) أي: تنصيص النبي على الكيل والوزن، (لمكان العادة، فكانت هي) أي: العادة (المنظور إليها، وقد تبدلت) أي: العادة.

وقلنا: تقرير رسول الله إياهم على ما تعارفوا في ذلك الشيء بمنزلة النص منه، فلا يتغير بالعُرف؛ لأن العُرْف لا يُعارض النص كما بينا. كذا في المبسوط (٤).

(عندهما) أي عند أبي حنيفة ومحمد (٥) (لتوهم الفضل) لأنه لا يعرف المساواة فيما هو المعيار شرعًا، وهو الكيل، فلم يجز (كما إذا باع مجازفة).

وقوله: (إلا أنه) استثناء على قولهما، فإنه على قولهما يلزم ألا يجوز السلم فيها وزنًا؛ لعدم المُسَوّي (٦)، وهو الكيل، ولكن يجوز باعتبار أن شرط الإسلام


(*) الراجح قول أبي يوسف.
(١) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١٠٦).
(٢) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٦٨)، وتكملة المجموع (١٠/ ١٩٠).
(٣) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٦٨).
(٤) انظر: انظر: المبسوط (١٢/ ١٤٢).
(٥) انظر: العناية (٧/١٦)، والجوهرة النيرة (١/ ٢١٣)، وفتح القدير (٧/١٦).
(٦) في الأصل: (المستوي) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>