للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لقوله : «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ» (١) وهو دخول الحمام وشرب ماء السقاية، ولأن العُرْف بمنزلة الإجماع عند عدم النص، وعند الشافعي ما كان مكيلا على عهد رسول الله فالمعتبر فيه الكيل، وما كان موزونا على عهده فالمعتبر فيه الوزن، وما كان مستخرجا من أصل فهو مُلحق بأصله؛ لأنه تبع له، وما لم يكن على عهده ، أو لم يُعرف أنه في عهده كيف كان، فالمرجع فيه إلى العُرْف؛ لما روي أنه قال: «المِكْيَالُ مِكْيَالُ المَدينةِ والمِيَزانُ مِيَزانُ مَكَّةَ» (٢).

وما لم يكن فيه عُرْفٌ بالحجاز - وليس يوجد ذلك إلا بالحجاز - فإن كان أكبر جِرْمًا من التمر [فلا يباع إلا وزنًا؛ لأنه لم يُعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر] (٣) ولأنه يتجافى في المكيال ويكثر التفاوت.

وإن كان مثل التمر أو أصغر اختلف الأصحاب على طرق (٤): قال بعضهم: يعتبر التساوي بالكيل؛ لأنه أعمّ المعيارين، فإن أربعة أشياء من الستة التي هي الأصول في الربا مكيلات (٥).


(١) أخرجه الترمذي (٤/٣٦ رقم ٢١٦٧)، والحاكم (١/ ١١٥) رقم (٣٩٤) من حديث ابن عمر .
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان، وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطا بحكم الصواب لقول من قال: (عن المعتمر، عن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد الله بن دينار). ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة فوهنا به الحديث، ولكنا نقول: إن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، وقال ابن حجر: فيه سليمان بن شعبان المدني، وهو ضعيف وأخرج الحاكم له شواهد. «تلخيص الحبير» (٣/ ٢٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٣٤٠)، والنسائي (٥/ ٥٤) رقم (٢٥٢٠) وابن حبان (٨/ ٧٧ رقم ٣٢٨٣) من حديث ابن عمر .
قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. البدر المنير (٥/ ٥٦٢).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١٠٦)، وفتح العزيز بسرح الوجيز (٨/ ١٦٧).
(٥) انظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (٩/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>