أصله له قولان، ويجوز بيع قفيز سمسم مربا بقفيزي غير مُربا، وجُعِل فضل هذا بطيب ذاك، ولا يجوز بيع رطل من زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ مطيب؛ لأن الطيب زيادة (١).
قوله:(مكيلا): حتى لا يجوز بيعه وزنًا وإن تماثلا أبدا، وبه قال الشافعي (٢)، مالك (٣) وأحمد (٤)، اتفقت الروايات عن أصحابنا أن ما ثبت بالنص لا يجوز بيعه بجنسه وزنًا، وإن تماثلا كيلا يجوز. كذا في الذخيرة (٥).
(لأن النص أقوى) وذلك لأن العُرْف يحتمل أن يكون على الباطل؛ لتعارف أهل زماننا بإخراج السُّرُج والشموع إلى المقابر في ليالي أيام العيد.
وأما النص بعد ثبوته فلا يحتمل أن يكون على الباطل، ولأن العُرْف حُجَّة على الذين تعارفوا، وأما النص فَحُجَّةٌ على الكل، ولأن العُرف حجة بالنص، وهو قوله ﵇:«وَمَا رَآهُ المَسْلِمُونَ حَسَنًا فهو عند الله حسن»(٦).
وفي المجتبى: وثبت بهذا أن ما يعتاده أهل خوارزم من بيع الحنطة الربيعية بالخريفية موزونًا متساويًا، أو متفاضلا، أو نسيئة لا يجوز (٧).
(دلالة) أي: العادة دلالة على جواز الحكم فيما وقعت عليه العادة؛
(١) انظر: حاشية الجمل (٣/ ٥٤). (٢) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١٠٦)، والمهذب (٢/٣٦)، وتكملة المجموع (١١/ ٩٠). (٣) انظر: المدونة (٣/١٤)، والكافي (٢/ ٦٤٧)، وبداية المجتهد (٣/ ١٥٠). (٤) انظر: الكافي (٣١٢)، والمغني (٤/ ١٦٥)، وعمدة الفقه (ص ٥٤)، والشرح الكبير (٤/ ١٤٧). (٥) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٤). (٦) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٩ رقم ٣٦٠٠)، والبزار (٥/ ٢١٢ رقم ١٨١٦) من قول عبد الله بن مسعود ﵁. قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. مجمع الزوائد (١/ ١٧٧)، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد موقوفًا على ابن مسعود بإسناد حسن. الدراية (٢/ ١٨٧). (٧) انظر: فتح القدير (٧/١٥)، وتبيين الحقائق (٤/ ٨٨).