للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (وَكُلُّ شَيْءٍ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ كَيْلًا، فَهُوَ مَكِيلٌ أَبَدًا، وَإِنَّ تَرَكَ النَّاسُ الكَيلَ فِيهِ، كالحِنطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالمِلْحِ، وَكُلُّ مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَزَنَا: فَهُوَ مَوزُونٌ أَبَدًا، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الوَزْنَ فِيهِ، مِثْلُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ)

وفي الكفاية: اختلاف الجنس يُعرف باختلاف (١) اسم الذات والمقصود (٢)، فالحنطة والشعير جنسان عندنا (٣) والشافعي (٤)، وعند مالك جنس واحد حتى لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا؛ لأن اسم الطعام يقع عليهما (٥).

وقلنا: إنهما جنسان؛ لكونهما مختلفين اسما ومعنى.

وقوله: (الطَّعَامُ بِالطَّعامِ) يفسره الحديث المشهور بقوله: «الحِنْطَةُ بِالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بالشَّعير»، وإيرادهما يدل على أنهما جنسان، أو اختلاف المضاف إليه والمنتسب، فالثوب الهَرَوي والمَرْوي جنسان؛ لاختلاف الصنعة، وقوام الثوب بالصنعة، وكذا المروي المنسوج ببغداد وخراسان جنسان، والكبد الأرمني والطالقاني جنسان، والتمر كله جنس واحد، والحديد والرصاص والشَّبَه (٦) أجناس (٧)، وكذا غزل الصوف والشعر جنسان، ولحم البقر والجاموس، والضأن والمعز كذلك، والألية واللحم وشحم البطن أجناس، ودهن البَنَفْسَج والخيري جنسان، والأدهان المختلفة أصولها أجناس.

وقال الشافعي: الأدهان المُطيَّبة جنس واحد حتى لا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلةً وإن اختلفت روائحها، هذا فيما اتحد أصله (٨)، وفيما اختلف


(١) في الأصل: (باختلاف الجنس)، وفوقها علامة حمراء كأنه شك فيها، ولم تذكر في النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط (١٢/ ١٧٨)، والبحر الرائق (٣/ ١٧٩)، وفتح القدير (٧/١٤).
(٣) انظر: المبسوط (٣/٣).
(٤) انظر: الأم (٢/ ٧٣).
(٥) انظر: التلقين في الفقه المالكي (ص ٣٦٥).
(٦) الشَّبَه والشبهان محركتين: النحاس الأصفر، والجمع أشباه القاموس المحيط (١/ ١٢٤٧).
(٧) في الأصل: (اختلاس) والمثبت من النسخة الثانية.
(٨) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>