الزعفران بشرط الوزن، فَوَزَنَه البائع في غيبة المشتري وسلَّمه إليه ليس له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه ثانيًا، فعلم أنهما مختلفان (١).
وقوله:(صورة ومعنى وحكمًا) على طريق اللف والنشر؛ (فصورة) يرجع إلى أن ذلك يوزن بالأمناء، وذا بالصَّنَجات (ومعنى) إلى قوله: (يتعين بالتعيين)(وحكمًا) إلى قوله: (لا يجوز التصرف فيها قبل الوزن).
(فَتَنْزِلُ الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة) يعني: لو اتفق البدلان في الوزن من كل وجه، وهما ليسا من أموال الربا، كان في النسيئة فيهما شبهة الربا، كما لو أسلم الحديد في القطن، ولما لم يتفق هنا، وهو ما إذا أسلم النقود في الزعفران في الوزن من كل وجه، بل اختلف صورةً ومعنى وحكمًا. كان اتفاق الوزن فيها شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة، وينبغي أن يُعتبر؛ لما ذكرنا من السؤال والجواب من الفوائد الظهيرية (٢).
فإن قيل: لما كان شرط عدم جواز السلم اتحاد البدلين في الوزن أو في الكيل أو في الجنس - ينبغي أن يجوز إسلام الحنطة أو الشعير في الدراهم أو الدنانير، حيث لم يجمعهما كيل ولا وزن ولا جنس، ومع ذلك لا يجوز سلما. قلنا: إنما كان هكذا؛ لأن الدراهم أو الدنانير لا تصلح مُسْلَمًا [فيه](٣)؛ لأن المُسلَّم فيه مبيع، وهما مُعَيَّنان للثمنية، وهل يجوز بيعًا؟
قيل: إن كان بلفظ البيع يجوز البيع بثمن مؤجل، وإن كان بلفظ السلم فقد قيل: لا يجوز.
وقال الطحاوي: ينبغي أن ينعقد بيعًا بثمن مؤجل. كذا في الذخيرة (٤).
وفي المجتبى: ثم لا بد من معرفة اتحاد الجنس واختلافه.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٧٤). (٢) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٨٦). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ٨٧)، والبحر الرائق (٦/ ١٤٠)، وفتح القدير (٧/١٤).