للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَو بَاعَ بِالنُّقُودِ مُوَازَنَة وَقَبَضَهَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبلَ الوَزْنِ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَأَسْبَاهِهِ لَا يَجُوزُ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهِ

بل المراد إذا كانا متفقين بأن كانا مثمنين، كالزعفران مع القطن، فأما إذا كانا مختلفين في المعنى فذلك جائز، كما لو أسلم النقود في الزعفران مع القطن.

ثم قال: والعراقيون من مشايخنا يقولون: الجواز للحاجة؛ لأن رأس المال يكون من النقود عادة، فالحاجة تمس إلى إسلامها في الموزونات والمكيلات جميعًا، ولكن هذا كلام من يُجوّز تخصيص العلل الشرعية، ولسنا نقول به؛ بل نقول: الدراهم مع الزعفران، وإن اتفقا في الوزن صورةً، لكن اختلفا معنى وحكمًا إلى آخر ما ذكر في المتن، فيجوز إسلام أحدهما في الآخر (١).

الصَّنَجات، بالتحريك: جمع صَنْجَة، والصَّنْجَة (سنك ترازو). صنجة الميزان: معرّبة، ولا يقال: سَنْجَة بالسين، عن ابن السكيت (٢). وفي المغرب: الصَّنَجات: جمع صَنْجة، بالتسكين، وعن الفراء: السين أفصح، وأنكر القُتَبِيُّ بالسين أصلا (٣).

(باع بالنقود) أي: باع الزعفران بالنقود، وفي بعض النسخ: (لو باع النقود بالعروض)، وهكذا في الإيضاح وكتب شيخ شيخي في حاشية كتاب المبسوط: باع بالنقود.

(يتعين) أي: الزعفران (بالتعيين) وإن كان قصده الوزن (وهو) أي: النقود (ثمن) على تأويل ما يوزن بالسُّنْجات لا يتعين (بالتعيين) يعني: إذا كان الوزن بقصد التعيين، بأن باع منا من هذا الزعفران، ثم وزن منا منه، ثم وزنه بقصد أن يُعيّنه يتعيّن، وفي النقود لا يتعيّن بالوزن وإن وَزْنَه بقصد التعيين، فعلم أنهما مختلفان في صفة الوزن.

(ولو باع بالنقود موازنة) أي: بشرط الوزن، ووزن المشتري الثمن بغيبة البائع، ثم سلّمه إلى البائع يجوز للبائع التصرف فيه قبل أن يزنه ثانيًا، ولو باع


(١) انظر: المبسوط (١٢/ ١٢٠).
(٢) انظر: إصلاح المنطق (١٣٩).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب (ص ٢٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>