للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ النُّقُودَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يَجُوزُ، وَإِنْ جَمَعَهُمَا الوَزْنُ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّفِقَانِ فِي صِفَةِ الوَزْن، فَإِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُوزَنُ بِالأَمنَاءِ وَهُوَ مُثَمَّنٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالنُّقُودُ تُوزَنُ بِالسَّنَجَاتِ، وَهُوَ ثَمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعبِينِ.

إلحاقها بالحقيقة، فأمكن إلحاق شبهة الشبهة بالشبهة هاهنا؛ لكون الشبهة أصلا في التحريم. كذا في الفوائد الظهيرية.

وقوله: (إلّا أنه [إذا] (١) أسلم) استثناء من قوله: (وإذا وجَدَ أحدهما وعدم الآخر حلَّ التفاضل وحرّم النساء) (٢) فإن ذلك اللفظ بإطلاقه يتناول أن كل ما يوجد فيه أحد وصفي الربا من الجنس والقدر لا يجوز إسلام أحدهما بالآخر، وهاهنا يجوز إسلام النقود في الزّعفران ونحوه، مثل: القطن والحديد مع وجود أحد الوصفين، وهو الوزن، فقال: (إنهما لا يتفقان في صفة الوزن).

وفي الإيضاح: اختلف تعليل مشايخنا في ذلك على وجهين:

أحدهما: أنه إنما جاز ذلك؛ لأن الشرع رخص في السلم، والأصل في رأس المال هو الدراهم والدنانير، فمتى قلنا بامتناع الجواز لوجود أحد الوصفين ينسد باب السلم في الموزونات على ما عليه الأصل والغالب، فآثر شَرعُ الرخصة في التجويز، وهذا ظاهر من الفرق.

والثاني: أن الوزن في الدراهم والدنانير وسائر الموزونات وإن اتحد صورةً فقد اختلف معنى، فإن الوزن في الدراهم والدنانير أَخَذَ معنى (٣) تعيين المستحق، فإن من اشترى دراهم أو دنانير موازنة لم يكن له أن يبيعه موازنة حتى يعيد الوزن، فإذا اختلف معنى الوزن من هذا الوجه نقول: إذا اتفقا في الوزن من كل وجه امتنع النساء؛ لشبهة الربا؛ لوجود أحد وصفي العلة، فإذا وجد الاتفاق من وجه دون وجه انحطت الشبهة إلى شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة، وهذا مخالف لما مر في الفوائد الظهيرية.

وفي المبسوط: ردَّ الوجه الأول من التعليل ذكره في تفسير قول إبراهيم النخعي، فقال: وقوله: «لا تسلّم ما يوزن فيما يوزن» غير مجرى غير ظاهره؛


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر المتن ص ٢٠.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>