للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّهُ مَالُ الرِّبَا مِنْ وَجه نَظَرًا إِلَى القَدرِ أَوْ الجِنسِ، وَالنَّقْدِيَّةُ أَوجَبَت فَضْلًا فِي المَالِيَّةِ فَتَتَحَقَّقَ شُبْهَةُ الرِّبَا وَهِيَ مَانِعَةٌ كَالحَقِيقَةِ،

وعن ابن عمر لما قال : «لا تبيعوا الصَّاعَ بالصاعَيْنِ، والدرهم بالدرهمين قام رجل فقال: يا رسول الله إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيب بالنجايب، فقال : لا بَأسَ بِذَلِكَ ولا خَيْرَ فِيهِ نَسيئةً» (١) فيثبت بالحديثين أن أحد الوصفين كان علة لحرمة النساء.

قوله: (نَظَرًا إِلَى الْقَدْرِ) أي: في الحنطة والشعير، (أو الجنس) أي: في الثوب الهروي (وهي) أي: شبهة الربا (مانعة) عن الجواز في بيع النسيئة، كالحفنة، حتى فسد البيع مجازفة؛ لاحتمال الربا، وهذا لأن كل حكم تعلق بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما فلكل واحد منهما شبهة العلة، فبوجود القدر أو الجنس تثبت شبهة العلة، فتثبت بشبهة العلة شبهة الربا، وفي النساء؛ لما أن النقدية أوجبت فضلًا في المالية فتحقق شبهة الربا فيه، «ونَهَى عن الربا والريبة» وهي شبهة الرِّبَا، ولا يقال: إنه بعض العلة، وبعض العلة لا يُثبت الحكم؛ لأنا نقول: هو علة تامة لحرمة النساء كما ذكرنا، وإن كان جزءًا لعلة ربا الفضل فلا يؤدي إلى توزيع أجزاء الحكم على أجزاء العلة.

فإن قيل: في هذا إشارة إلى شبهة الشبهة؛ لأن النقدية شبهة الفضل فيما إذا كان المال مال الربا من كل وجه، كما في إسلام الحنطة في الحنطة، فإذا كان المال مال الربا من وجه دون وجه يكون ما هو شبهة في الحقيقة شبهة الشبهة هاهنا، والمعتبر هي الشبهة دون النازل عنها.

قلنا: شبهة الشبهة إنما لا تعتبر في باب الحرمات؛ لكون الشبهة ملحقة بالأصل، وكون الشيء ملحقًا بغيره مما ينافي كونه أصلا، فامتنع إلحاق غيره به، وهذا المعنى معدوم هاهنا؛ لأن حرمة شبهة الربا ثابتة بالنص المحرم قصدًا، وهو نهيه عن الربا والريبة، والرِّيبة: عبارة عن شبهة الربا لا بطريق


(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٠٩ رقم ٥٨٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>