للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الجِنسُ بِالفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ، لِأَنَّ بِالنَّقْدِيَّةِ وَعَدَمِهَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا شُبهَةُ الفَضلِ، وَحَقِيقَةُ الفَضلِ غَيْرُ مَانِعَ فِيهِ حَتَّى يَجُوزَ بَيعُ الوَاحِدِ بِالاثْنَيْنِ فَالشَّبْهَةُ أَولَى.

وهذا معنى قول المصنف: (لأن بالنقدية) إلى آخره.

ولنا: نهيه عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (١)، ولا يُحمل هذا على النسيئة من الجانبين؛ لأن ذلك مستفادٌ بِنَهيِهِ عن الكالي بالكالئ، ولأنه سوى بين الجنسية والقدر في أول الحديث.

ثم قال: «وإذا اختلف النوعانِ فَبِيعوا كيف شِئْتُم بعد أن يكون يدا بيد» (٢)، فهذا نفي ربا النسيئة؛ لبقاء ما هو قرينة الجنسية، فكان ذلك تنصيصا على ثبوت ربا النسيئة عند وجود الجنسية؛ لأنه متى ثبت المساواة بين الشيئين بالنص، ثم خُصَّ أحدهما بحكم كان ذلك تنصيصا على ثبوت ذلك الحكم بالشيء الآخر، كالرجل يقول: سو بين زيد وعمرو في العطية، ثم قال: أعط زيدًا درهما، كان ذلك تنصيصا على أن يُعطى عمرو أيضًا درهما.

وتأويل ما رُوي من الآثار أنه كان قبل نزول آية الربا، أو كان ذلك في دار الحرب، ولا يستقيم اعتبار رِبَا النَّساء بربا الفضل؛ لاتفاقنا أن ربا النساء أعم حتى يثبت في بيع الحنطة بالشعير بالإجماع، وإن كان لا يثبت في بيعها ربا الفضل، ولأن الشيء في جنسه يؤدي إلى إخلاء العقد عن الفائدة، وأن يكون الشيء الواحد عوضًا ومعوضًا، وإلى فضلٍ خالٍ عن العوض مثلا لو أسلم هرويا في هروي يستلزم تسليم رأس المال في الحال، ثم إذا حلَّ الأجل يرد ذلك الثوب بعينه، والمقبوض بحكم السلم في حكم عين ما تناوله العقد، فلم يكن مفيدا شيئًا، ويكون الثوب الواحد عوضًا ومعوضًا.

ولو أسلم هرويا في هرويين لو جوزنا ذلك لكان إذا حلَّ الأجل أخذ ذلك الثوب منه بعينه وثوبًا آخر، والثوب الآخر يكون فضل مال خال عن العوض مستحق بالبيع، وهو الربا بعينه. كذا في المبسوط (٣).

وفي المجتبى: زاد بعد قوله: «فَبِيعُوا كَيفَ شِئتُم بعد أن يَكُونَ يدا بيد»،


(١) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) انظر: المبسوط (١٢/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>