للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لِمَدِّ الحُكْمِ إِلَيْهَا، إذ الاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الإِمْسَاكِ سَاعَةَ، وَالكَعْبُ

المغيا وما قبله وما بعده لما دخلت في الحكم بمطلق الاسم لم يكن المقصود من ذكرها إلا إسقاط ما وراءها.

وفي المبسوط: الغايات ما تدخل في المغيا فتكون كلمة إلا بمعنى مع، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء ٢]، وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إلى الله﴾ [آل عمران ٥٢] أي مع أموالكم ومع الله.

ومنها ما لا يدخل كما في الصوم فكان مجملا فبين بفعله حيث توضأ وأدار الماء على مرفقيه ولم ينقل تركه غسله، فلو جاز ذلك لترك ذلك تعليماً للجواز. ولأنه رأى رجلا توضأ ولم يوصل الماء إلى كعبيه فقال: "ويل للأعقاب من النار" (١) فأمره بغسلهما (٢). وفيه تأمل.

وفي "مبسوط بكر": قال الإسكاف: يجب إيصال الماء إلى ما تحت العجين، أو الطين في الأظفار دون الدرن لتولده منه. قال الصفار فيه: يجب إيصال الماء إلى ما تحته إن طال الظفر، وإلا فلا (٣).

وفي " النوازل ": يجب في حق المصري لا القروي؛ لأن في أظفار المصري دسومة تمنع إيصال الماء إلى ما تحته، وفي أظفار القروي طين لا يمنع، ولو كان عليها جلد سمك أو خبز ممضوغ جاف يمنع وصول الماء لم يجز، وفي ونيم الذباب والبرغوث جاز (٤).

وفي الجامع الأصغر: إذا كان وافر الأظفار وفيها درن أو طين أو عجين، أو المرأة تضع الحناء جاز في القروي والمدني إذ لا يستطاع الامتناع عنه إلا بحرج.


(١) أخرجه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٢) المبسوط للسرخسي (١/٧، ٨).
(٣) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام لابن فرامرز (١٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ١٥١).
(٤) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٦٣)، والمحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين (١/٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>