للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّ هَذِهِ الغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا، إِذْ لَوْلَاهَا لَاسْتَوْعَبَتِ الوَظِيفَةُ الكُلَّ،

كما ذكرنا فصار ذكر المرافق بحرف الغاية لإخراج ما وراءه.

أما الصوم فيتناول إمساك ساعة لغة وشرعاً حتى لو حلف لا يصوم فصام ساعة يحنث؛ فكان ذكر الغاية فيه لمد الحكم.

وقيل: هذا في الحقيقة قول بموجب العلة وهو غير قوي لأن فيه بيان ضعف كلام الخصم لا إثبات مذهبنا، وإن كان ذلك يلزم بالاستلزام، كذا قيل.

فإن قيل: يلزم على هذا ما لو حلف لا يكلم فلانًا إلى رمضان حيث لا يدخل رمضان في اليمين مع أن الغاية لو لم تكن تكون اليمين مؤبدة.

قلنا: على رواية الحسن عن أبي حنيفة ممنوع، وعلى ظاهر الرواية مبنى الأيمان على العرف، ولهذا لو حلف لا يكلم فلانًا إلى عشرة أيام يدخل اليوم العاشر.

وقيل: في جوابه هذه الغاية في مسألة اليمين للمد لأن قوله لا أكلم للحال فإن المضارع موضوع للحال عند أهل الكوفة، وفيه نوع ضعف لأنه لو كان كذلك ينبغي أن لا يتأبد اليمين عند عدم الغاية.

فإن قيل: الغاية في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة ٢٢٢] ينبغي أن تدخل زمان الانقطاع في المغيا؛ لأن قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ بمقتضى الأبد فكان ذكرها لإسقاط ما وراءها، والحال أنه يحل قربانها.

قيل: في جوابه ذكرها هنا للمد لأن عدم القربان باعتبار الحيض فكان ممدودًا من أول الحيض إلى زمان الانقطاع فلا يدخل.

فإن قيل: الإسقاط ليس بمذكور ولا مضمر فلا يصلح متعلق الجار بوجه فكيف تكون غايته بل هو غاية للغسل لأنه هو المذكور في الآية.

قلنا: بل غاية الغسل لتعلق الجارية، ولكن المقصود من ذكرها إسقاط ما وراءها لأمد الحكم إليه.

أشار المصنف بقوله: (أن الغاية لإسقاط كذا) أي ذكرت لأجل إسقاطه، ولم يقل أنها غاية إسقاطه بالإضافة، ومثل هذه الغاية تدخل في المغيا؛ لأن

<<  <  ج: ص:  >  >>