وفي المبسوط (١): أن مبنى بيع المرابحة على ضم العقود بعضها على بعض؛ فيما يوجب زيادة في الثمن؛ فَلَأَنْ تضم بعض العقود إلى بعض فيما يوجب النقصان من الثمن أولى؛ فإن هذا إلى الاحتياط أقرب، ولكن ضم العقود عند اتحاد جنسها، فأما عند الاختلاف فلا. ألا ترى أنه لو استعان بخياط حتى خاطه لم يلحق بسببه شيئًا برأس المال؛ فكذلك إذا كان العقد الأول هبة أو صدقة أو وصية.
قلنا: لا يضم أحدهما بالآخر: لأن أحدهما تبرع والآخر تجارة؛ فأما إذا اتحد جنس العقود يضم بعضها إلى بعض؛ فينظر إلى حاصل ما غرم فيطرح من ذلك بقدر ما رجع إليه، ويبيعه مرابحة على ما بقي.
وفي هذه المسألة؛ غرم عشرين درهما في دفعتين وعاد إليه خمسة عشر درهما فيبيعه مرابحة على خمسة.
وفي المسألة الثانية: رجع إليه مثل ما غرم منه فلم يبق رأس مال يبيعه مرابحة عليه؛ فعلى هذه النكتة لا يرد السؤال المذكور فيما أخذ بالصلح.
صورته: إذا كان لرجل على رجل مائة؛ فصالحه على ثوب؛ فأراد أن يبيعه مرابحة على مائة لا يجوز؛ لأن مبنى الصلح على الحط، حتى لو علم المشتري يخير بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك كذا ذكره شيخ الإسلام.
قوله:(وعليه دين يحيط برقبته) وفي النهاية: وإنما قيد به؛ لأنه لو لم يكن على العبد دين، وباع من المولى لا يصح؛ لأن هذا البيع لا يفيد للمولى شيئًا لم يكن له قبل البيع؛ لا ملك الرقبة ولا ملك التصرف، كذا وجدت بخط شيخي محالا إلى شيخ الإسلام خواهر زاده إلى فائدة هذا القيد أشار العلمان في جامعيهما.
وقال فخر الإسلام: هاهنا تمكنت الشبهة؛ لأن العقد الذي جرى بين المولى والعبد صحيح، لها شبهة العدة لأنه عبده، وإنما صح العقد لقيام الدين