للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشُّبْهَةُ كَالحَقِيقَةِ فِي بَيعِ المُرَابَحَةِ احْتِيَاطًا، وَلِهَذَا لَم تَجُز المُرَابَحَةُ فِيمَا أُخِذَ بالصلحِ لِشُبهة الحَطِيطَةِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى خَمْسَةٌ وَثَوبًا بِعَشَرَة فَيُطْرَحُ عَنهُ خَمْسَةٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَخَلَّلَ ثَالِثُ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ.

فإذا اعتبرنا التأكيد يصير البائع في مسألتنا مشتريًا بالعقد الثاني (ثوبًا وخمسة دراهم بالعشرة)؛ فتكون الخمسة بإزاء الخمسة ويبقى الثوب بالخمسة فيبيعه مرابحة على خمسة.

فإن قيل: لو كان كذلك ينبغي ألا يجوز الشراء بالعشرة فيما إذا بالعشرين؛ لأنه على هذا التقرير يصير في شراء الثاني كأنه اشترى ثوبًا وعشرةً بعشرة؛ فكان فيه شبهة الربا وهي حصول الثوب بلا عوض.

قلنا: للتأكيد شبهة الإيجاب في حق العباد؛ احتراز عن الخيانة على ما ذكرنا لا في حق الشرع، وشرعية جواز المرابحة لمعنى راجع إلى العباد فيؤثر التأكيد في المرابحة، أما جواز البيع وعدمه في شبهة الربا حق الشرع؛ فلا يكون للتأكيد شبهة الإيجاب، كذا نقل عن العلامة مولانا حميد الدين .

وفي الكافي: الربح الأول لم يصر مقابلا بالثمن الثاني حقيقة، وإنما تثبت له شبهة المقابلة من حيث إن للتأكيد شبها بالإيجاب، والشبهة تكفي لمنع بيع المرابحة، ولا تكفي لإفساد العقد: لأن العقد في بيع المرابحة لحق العبد لا لحق الشرع، حتى يجوز عند البيان، وإذا رضي المشتري به بعد البيع يجوز.

ولو كان مكان المرابحة مساومة، والمسألة بحالها يجوز، ولا يلزم على هذا ما لو وُهِبَ له ثوب فباعه بعشرة؛ ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة؛ لأنه ممنوع في رواية عن أبي حنيفة، ولو سلمنا بقول الثاني إن كان يتأكد انقطاع حق الواهب من الرجوع، لكنه ليس بمال، ولا تثبت هذه الوكادة في عقد يجري فيه الربا، وإنه أيضًا ليس معنى يزداد فيه الثمن، وبخلاف ما إذا باعه بوصيف أو دابة؛ ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة، لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الوصيف ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة، ولا مدخل لذلك في بيع المرابحة.

وبخلاف ما لو تخلل بينهما ثالث؛ لتأكد الربح بالبيع من الثالث ووقوع الأمن عن البطلان به؛ فلم يستفد المشتري الأول بالشراء الثاني تأكد الربح،

<<  <  ج: ص:  >  >>