الخيانة لم يكن ثابتًا في العقد الأول؛ فلا يمكن إثباته في العقد الثاني فيحط ضرورة غير أنه (يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال).
(وفي المرابحة منه)؛ أي من رأس المال (ومن الربح) حتى لو باع ثوبًا بعشرة على ربح خمسة؛ فظهر أن الثمن كان ثمانية؛ يحط قدر الخيانة وهو درهمان من الأصل، وما قابله من الربح وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهما؛ لأن هذا ربح على الكل وقد ظهرت خيانته في الكل؛ فيظهر الأثر في الربح جميعا.
ولأبي حنيفة في الفرق بينهما (أن لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية)؛ لأن عقد التولية بناء على العقد الأول من كل وجه؛ فلا بد من تقريره بالأول فلا يثبت فيه ما لم يكن ثابتا في العقد الأول، أما المرابحة فمبنية على العقد الأول من وجه لا من كل وجه.
ألا ترى أنهما سَمَّيا فيها ما لم يكن في العقد الأول؛ فلا يجب تقديره بالثمن الأول؛ بل هو عقد مبتدأ باشراه باختيارهما فينعقد بالثمن المسمى، ولهذا لا يحتاج إلى التولية ذكر الثمن، وفي المرابحة؛ لا بد من تسمية الثمن الأول فينعقد بما سمياه، ولأنه (لو لم يحط في المرابحة تبقى مرابحة)؛ لأن الربح فيه أكثر مما ظنه المشتري فلم يتغير التصرف، وإذا أمكن تقرير المرابحة مع اعتبار التسمية اعتبرناها، وأثبتنا الخيار لفوات الرضا كذا في الكافي.
قوله:(فلو هلك قبل أن يرده).
قال الإمام التمرتاشي: من قال بالحط لو هلك المبيع أو استهلكه أو انتقص فله الحط وبه قال الشافعي قولًا واحدًا، وإنما القولان له: فيما إذا كانت