للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرطِ، بِخِلَافِ خِيَارِ العَيبِ؛ لِأَنَّهُ المُطَالَبَةُ بِتَسلِيمِ الفَائِتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ عِنْدَ عَجزِهِ.

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى ثَوبًا فَبَاعَهُ بِرِيح ثُمَّ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً طَرَحَ عَنهُ كُلَّ رِيحٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَعْرَقَ الثَّمَنَ لَم يَبِعَهُ مُرَابَحَة، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَبِيعُهُ مُرَابَحَة عَلَى الثَّمَنِ الأَخِيرِ) (*).

صُورَتُهُ: إِذَا اشْتَرَى ثَوبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ

السلعة قائمة، ومن قال بالفسخ إذا امتنع لزمه جميع الثمن.

وفي الكافي: لو هلك المبيع قبل أن يرده، أو حدث به ما يمنع الفسخ عند ظهور الخيانة؛ لزمه جميع الثمن المسمى، وسقط خياره عند أبي حنيفة، وهو المشهور من قول محمد.

(لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الشرط والرؤية) وقد تعذر الرد بالهلاك أو غيره؛ فيسقط خياره بخلاف خيار العيب حيث لا يجب كل الثمن؛ بل ينقص منه مقدار العيب؛ لأجل العيب لأن المستحق للمشتري ثم المطالبة بتسليم الجزء الفائت فيسقط ما يقابله إذا عجز عن تسليمه.

وقوله: (في الروايات الظاهرة؛ احتراز عما روي عن محمد في غير رواية الأصول؛ أنه يفسخ البيع على القيمة إن كانت أقل من الثمن، حتى يندفع الضرر عن المشتري؛ بناء على أصله في مسألة التحالف بعد هلاك السلعة أنه يفسخ بعد التحالف؛ دفعًا للضرر عن المشتري، وترد القيمة ويسترد الثمن كذا هاهنا.

قوله: (طرح)، ويجوز أن يكون بفتح الطاء والراء؛ أي طرح البائع الأول وهو المشتري الثاني (عنه)؛ أي عن ثمن ما اشترى كل ربح قبل ذلك)؛ أي قبل الربح الذي حصل في الربح الثاني.

وصورته مذكورة في المتن، وبقول أبي حنيفة قال أحمد. (وقالا)؛ أي أبو يوسف ومحمد وبه قال الشافعي ومالك.


(*) الراجح: قول الصاحبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>