للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلَمْ يَقُل: اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) كَي لَا يَكُونَ كَاذِبًا وَسَوقُ الغَنَمِ بِمَنزِلَةِ الحَملِ، بِخِلَافِ أُجْرَةِ الرَّاعِي وَكِرَاءِ بَيتِ الحِفظ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي العَينِ وَالمَعنَى، وَبِخِلَافِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الزِّيَادَةِ لِمَعنى فِيهِ وَهُوَ حَذَاقَتُهُ.

من جنس رأس المال أو غيره؛ لأنه تمليك مبتدأ في حق الربح كيفما كان، وهو قول الشافعي.

(اشترى ثوبًا بعشرة) فأعطاه عنها دينارًا أو ثوبًا (ثم باعه برأس المال) لزمه عشرة مثل ما نقد لأنه ملكه بها وبه قال الشافعي.

ولو قال أبيعك (بربح درهم) لزمه عشرة مثل ما نقد، وإن خالف نقد البلد، ولزمه النقد من ربح البلد إذا أطلق؛ لأن رأس المال يجب فيه رد المثل فلا يتغير، وفي الربح يعتبر الإطلاق والتقييد، حتى لو قال: أبيعك بربح (ده يازده) كان الربح من جنس الثمن؛ لأنه جعله جزء من الثمن وكان على صفته، وهكذا قول الشافعي.

وفي المحيط اشترى بنقد نيسابور، وقال ببلخ: قام علي بكذا وباعه بربح مائة درهم أو بربح (ده يازده) أو (دوازده)؛ فالربح ورأس المال على نقد بلخ وهو قول الشافعي، إلا أن يصدقه المشتري أنه نقد نيسابور أو تقوم بينة، وإذا كان نقد نيسابور دون نقد البلخ في الوزن والجودة، ولم يبين فرأس المال والربح على نقد نيسابور، وإن كان على عكسه واشتراه ببلخ بنقد نيسابور، ولم يعلم بأنه أوزن وأجود؛ فهو بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك.

قوله: (بخلاف أجرة الراعي) لأنه: أي أجر الراعي وكراء بيت الحفظ، لَا يزيد في العين وهو ظاهر ولا في (المعنى) وهو القيمة والمالية.

وفي الإيضاح: هذا المعنى ظاهر لكن لا يتمشى في بعض المواضع، والمعنى المعتمد عليه عادة التجار حتى يعم المواضع كلها.

(وقوله: وبخلاف)؛ عطف على قوله: (بخلاف أجر الراعي لمعنى فيه)؛ أي في المتعلم لا لما أنفق على المعلم؛ فلم يكن ما أنفق موجب الزيادة في المالية.

(حذاقته)؛ أي ذكاء ذهنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>