للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ.

وأما الفقه: فإن المغرب بمنزلة الفجر؛ لأنها تقام في ساعة إثر نور الشمس دون عينها كالفجر، ثم البياض المعترض في وقت الفجر من الحمرة فليكن كذلك في المغرب لتكون صلاتان في وضح النهار مع قيام عين الشمس، وصلاتان في إثرها، وصلاتان في غسق الليل: العشاء، والوتر. وقولهما أوسع للناس، وقول أبي حنيفة أحوط؛ لأن الأصل في الصلاة أن لا يثبت ركن منها، أو شرط إلا بما فيه يقين، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والأسرار، والمحيط (١).

وقيل: يؤخذ في الصيف بقولهما لقصر، الليالي، وبقاء البياض إلى ثلث الليل أو نصفه، وفي الشتاء بقوله لطولها وعدم بقاء البياض إليه، كذا في التجنيس.

وفي السهيلي: وما حكي عن الخليل أنه قال: (راعيت البياض إلى نصف الليل) بعيد؛ لأنه من آثار الشمس، فإذا بعدت عن الأفق لم يصح بقاء أثرها، والخليل مقبول القول في اللغة، وهو كغيره في الأشياء المحسوسة.

وقيل: كان ما يراعيه بياض الجو.

وفي المبسوط: الحمرة أثر الشمس، والبياض أثر النهار، فما لم يذهب ذلك كله لا يصير الليل مطلقا، وصلاة العشاء صلاة الليل كيف وقد قال : «وقت العشاء إذا أملأ الظلام الظراب»، وفي رواية: «إذا ادلهم الليل»، أي يستوي الأفق في الظلام، وإنما يكون ذلك إذا ذهب البياض كله (٢).

(وفيه اختلاف)، أي في الشفق كما قلنا، يعني التمسك بالحديث فيما اختلف فيه الصحابة لا يجوز؛ لأن عدم التمسك به أو عدم القبول دليل انقطاعه، على ما عرف في الأصول، فكيف جوز التمسك بالموقوف فيه، كذا في الخبازية.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٧٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>