ثم المعتبر لدخول وقت الفجر الوسطي من الطوالع، وهو الفجر الثاني، فكذا المعتبر لخروج وقت المغرب الوسط من الغوارب وهو الحمرة، ومذهب أبي حنيفة مختار المبرد، والفراء، وأبي بكر، وعائشة، وبه قال زفر، والمزني، وحكي عن أحمد أنه البياض في البنيان، والحمرة في الصحراء (٢).
احتج أبو حنيفة ﵁ بظاهر قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الآية، جاء في التفسير عن ابن عباس: أن الدلوك غروب الشمس (٣)، فالله تعالى مد وقت المغرب إلى غسق الليل، والغسق عبارة عن اجتماع الظلمة، والظلمة لا تجتمع إلا بعد ذهاب البياض.
وبما روي عن أنس أنه قال للنبي ﵇: متى أصلي العشاء؟ قال:«متى يسودُّ الأفقُ»، واسوداده لا يكون إلا بعد ذهاب البياض أيضًا.
وأيضًا أهل اللغة يطلقونه على البياض كما يطلقونه على الحمرة، هكذا جاء عن المبرد، والفراء، وأحمد بن يحيى، فحمل على البياض احتياطا، ويضرب من الاستدلال من طريق اللغة والفقه.
أما اللغة: فإن الشفق عبارة عن الرقة، يقال: ثوب شفق، أي رقيق النسج، أو رَقَّ من طول ما لبس، والشفقة من رقة القلب، والبياض أولى بهذا الاسم؛ لأن أجزاءه أرق من أجزاء الحمرة.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٥). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٧٧)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ٤٧٥). (٣) أخرج الطبري في التفسير (١٥/٢٥) عن ابن عباس، قال في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال: دلوكها: زوالها.