وفي المبسوط: يكره تأخير المغرب بعد الغروب إلا بقدر ما يستوي فيه الغروب، رواه الحسن عن أبي حنيفة؛ لقوله ﵇:«لا تَزالُ أُمتي بخير ما عجلوا المَغِرب، وأخُروا العِشاء»(١)، وأخر ابن عمر أداءها حتى رأى نجماً طالعاً أعتق رقبة، وعمر ﵁ رأى نجمين قبل أدائها أعتق رقبتين، وتأويل حديث جبريل ﵇ أنه أراد به بان وقت الاستحباب (٢).
قوله:(وهو رواية عن أبي حنيفة)، رواه أسد بن عمرو عنه، وعليها الفتوى، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وداود (٥)، وهو أول وقت العشاء بإجماع الأئمة الأربعة، وما حكي عن أحمد أن الشفق هو البياض في الحصر فإنما قاله لأن الحمرة تواريها الحيطان فظن أنها قد غابت ولم تغب، فإذا غاب البياض تحقق مغيب الحمرة، كذا في الحلية (٦).
وفي شرح الحلية: وقد نقل رجوع الإمام إليها لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة، وإثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة، ولأنه لا يجوز ومذهبهما مختار الأصمعي، والخليل، وفيه تأمل لما يجيء بعد.
وفي المبسوط: قال الخليل راعيت البياض ليلا بمكة فلم يذهب إلا بعد
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١١٣، رقم ٤١٨)، وابن خزيمة (١/ ١٧٤، رقم ٣٣٩)، وأحمد (٤/ ١٤٧) رقم (١٧٣٦٧)، والحاكم (١/ ١٩٠، رقم ٦٨٥) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁. وصححه الحاكم. (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٤). (٣) انظر: الموطأ لمالك (١٢١)، والمدونة لابن القاسم (١/ ٢٦٥). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٧٧)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٣٠٢). (٥) انظر: المُحَلّى لابن حزم (٢/ ١٩٧). (٦) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/١٨).