قال النواوي: وهو الصحيح، واختاره البغوي، والخطابي، والبيهقي، والغزالي من أصحابه لورود الأحاديث الصحيحة به، وعلى قول: إذا مضى بعد الغروب مقدار وضوء، وأذان وإقامة، وقدر خمس ركعات انقضى وقته (٢).
وفي الحلية: قدر ثلاث ركعات وله وقت واحد، وبه قال مالك؛ لأن جبريل ﵇ أم في يومين في وقت واحد (٣).
ولمالك ثلاث روايات، أحدها كقولنا، والثانية: كقول الشافعي الجديد، والثالثة: يبقى إلى طلوع الفجر (٤)، وهو قول عطاء، وطاووس، وحكي عن الشعبي أن أول وقتها إذا اشتبكت النجوم.
وفي مبسوط شيخ الإسلام، والأسرار وحجتنا ما روي عن ابن عمر (٥) أنه ﵇ قال: «وقتُ المَغربِ ما لَمْ يَسقُط ثورُ الشَّفَقِ»(٦)، بالثاء المثلثة وهو ثورانه، وفي رواية أبي داود:«فورُ الشَّفق»(٧)، بالفاء وهو بمعناه، وفي رواية:«ما لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ»(٨)، إلا أن التأخير عن أول الغروب مكروه، فلذلك لم يؤخر جبريل ﵇؛ فإنه أتاه ليعلمه المباح من الأوقات.
ألا ترى أنه لم يؤخر العصر إلى الغروب والوقت باق، ولا العشاء إلى ثلث الليل وبعده وقت العشاء بالإجماع، على أن المصير إلى ما روينا أولى؛ لأنه
(*) الراجح: قول أبي حنيفة لكن الفتوى على قولهم. (١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/١٧). قال الماوردي: وقد حكاه أبو ثور عن الشافعي في القديم، فمن أصحابنا من خرجه قولا ثانيا، وأنكره جمهورهم أن يكون قولا محكيًا عنه؛ لأن الزعفراني وهو أثبت أصحاب القديم حكى عنه للمغرب وقتًا واحدًا. الحاوي الكبير (٢/٢٩). (٢) انظر: المجموع للنووي (٣/٣٠). (٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/١٧). (٤) انظر: البيان والتحصيبل لابن رشد (١/ ٢٥٩)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٩١). (٥) كذا في النسخ الخطية، والصواب أنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (٦) أخرجه مسلم (١/ ٤٢٧، رقم ٦١٢). (٧) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٩، رقم ٣٩٦). (٨) أخرجه مسلم (١/ ٤٢٧، رقم ٦١٢).