قوله:(بذهاب ثلث الليل)، ثم لا خلاف للشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣) في أول وقت العشاء أنه إذا غاب الشفق، وهو الحمرة والخلاف في آخر وقتها.
وفي الحلية: آخر وقتها المختار إلى نصف الليل في القديم، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد في رواية؛ لقوله ﵇:«لولا أن أشُقَّ على أمتي لأَخَّرْتُ العشاء إلى نصف الليل»(٤)، وفي الجديد إلى ثلث الليل، وبه قال مالك، وأحمد في رواية لحديث إمامة جبريل ﵇ فإنه ﵇ قال:«صلى بي العشاء في اليوم الثاني حينَ ذهب ثلث الليل»(٥)، ووقت الجواز إلى طلوع الفجر خلافًا للإصطخري، فإنه يقول: إذا ذهب وقت المختار على القولين ذهب وقت الجواز (٦).
أما على قول الثلث لحديث جبريل ﵇ أنه قال:«الوقت ما بين هذين الوقتين»(٧)، وأما على قول النصف فلما روي أنه ﵇ قال:«وقتُ العشاء ما بينك وبين النصف»(٨)، والمذهب الأول؛ لقوله ﵇: «ليس التفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة أن يُؤخر الصلاة حتى يدخل وقتُ
(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٩٣)، والبيان للعمراني (٢/٢٩). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/١٦)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ١٦٩). (٣) انظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله (ص ٥٢)، والمغني لابن قدامة (١/ ٢٧٧). (٤) أخرجه الترمذي (١/ ٢٣٤، رقم ١٦٧)، وابن ماجه (١/ ٢٢٦، رقم ٦٩١)، وابن حبان (٤/ ٣٩٩، رقم ١٥٣١) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٥) تقدم تخريجه في المتن. (٦) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/١٩). (٧) أخرجه مسلم (١/ ٤٢٩، رقم ٦١٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. (٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦٦، رقم ١٧٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. وأصل الحديث أخرجه مسلم (١/ ٤٢٧، رقم ٦١٢).