للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَم يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ لَو مَلَكَهُ مَلَكَهُ بِالقِيمَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ (وَلَو كَانَ المُشْتَرِي بَاعَهُ مُرَابَحَة مِمَّنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ البَدَلَ وَقَدْ بَاعَهُ بِرِيحِ دِرْهَم أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ المَكِيلِ مَوصُوفٍ جَازَ) لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الوَفَاءِ بِمَا التَزَمَ (وَإِنْ بَاعَهُ

وقلنا: إن حصة أحدهما لا تعرف إلا بالحزر والظن، ويجري فيه الغلط، والأجل يزداد في الثمن معنى عادة؛ فكان فيه شبهة الخيانة إليه أشار الإمام قاضي خان.

فإن قيل: يشكل على هذا مواضع لم يحترز عن شبهة الخيانة: منها: لو اشترى جارية ثم اعورت في يده؛ فله أن يبيعها مرابحة على جميع الثمن من غير بيان.

ومنها: ما إذا اشترى ثوبًا؛ فأصابه قرض فأر أو حرق نار؛ فيبيعه مرابحة من غير بيان يجوز، ولا شك أن المشتري اشتراه غير معيب بما سمى من البدل، ولم يلتزم له ربحا على ذلك.

ومنها: إذا وهب الثوب المشترى بعشرة لإنسان، ثم رجع في الهبة لم يبعه مرابحة من غير بيان مع أن اختلاف الأسباب تنزل منزلة اختلاف الأعيان؛ فينبغي ألا يجوز، وإن جاز ينبغي أن يشترط البيان.

قلنا: أما المسألتان المتقدمتان فنذكر جوابهما في الكتاب.

وأما الثالثة: فإن العين بالرجوع تعود إلى قديم ملكه، سواء كان بقضاء أو بغير قضاء، وصار كأن السبب لم يوجد، وهذا لأن تغير الوصف في العين، إنما يشترط بيانه إذا كان في ستره شبهة الخيانة، وهذا ليس كذلك؛ فإن الخيانة إنما تكون لو كان لها تأثير في نقصان الثمن، وليس للرجوع تأثير في نقصانه فلا يكون فيه خيانة ولا شبهتها. (ولو ملكه)؛ أي المشتري الثاني.

وقوله: (ممن يملك ذلك الثمن) متعلق بالمشتري.

وقوله: (مرابحة) نصب على التمييز، وكشف هذا الكلام؛ هو أنه إذا كان الثمن الأول من ذوات القيم؛ فأراد أن يبيع ما ملكه به مرابحة فالحال لا يخلو؛ إما أن يبيعه مرابحة من المشتري الذي لا يملك البدل أو يبيعه منه؛ فإن كان الأول فالبيع فاسد لما ذكرنا.

وإن كان الثاني فهو على وجهين: أما إن قال: أبيعك مرابحة بالثوب الذي

<<  <  ج: ص:  >  >>