للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغَبِيَّ الَّذِي لَا يَهْتَدِي فِي التِّجَارَةِ يَحتَاجُ إلَى أَنْ يَعتَمِدَ فِعَلَ الذَّكِيَّ المُهْتَدِي وَتَطِيبُ نَفْسُهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى وَبِزِيَادَةِ رِبحٍ فَوَجَبَ القَولُ بِجَوَازِهِمَا، وَلِهَذَا كَانَ مَبْنَاهُمَا عَلَى الأَمَانَةِ وَالاحْتِرَازِ عَنْ الخِيَانَةِ وَعَنْ شُبْهَتِهَا، وَقَدْ صَحَ «أَنَّ النَّبِي لَمَّا أَرَادَ الهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبو بكر بَعِيرَينِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : وَلْنِي أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: هُوَ لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَالَ : أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَن فَلَا».

قَالَ: (وَلَا تَصِحُ المُرَابَحَةُ وَالتَّولِيَةُ حَتَّى يَكُونَ العِوَضُ مِمَّا لَهُ مِثْلُ)؛ لِأَنَّهُ إِذَا

غباوة؛ إذا لم يفطن له. والاحتراز عن الخيانة لما روى ابن عمر أنه قال: «إذا حدث أحدُكُمْ فَلَا يَكذِبْ، وإذا وَعَدَ فلا يُخلِف، وإذا ائْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، غُضُّوا أبصارَكُمْ واحفظوا فُروجَكُم» (١) كذا في بعض الفوائد.

قوله: (ولا تصح المرابحة حتى يكون الثمن … ) إلى آخره شرط صحة المرابحة والتولية؛ فيكون الثمن مثليًّا أو مملوكا للمشتري، والربح مثلي معلوم.

وقال الشافعي: تجوز المرابحة فيما إذا اشترى بعرض من العروض؛ فإنه ذكر أنه قام عليَّ بِكَذا، وأخبر بقدر قيمة العرض جاز، وإن ذكر بعبارة الشراء أو عبارة رأس المال لا يجوز، إلا أن يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا أو رأس مالي فيه عرض قيمته كذا.

وقلنا: لا يجوز لأن الثمن الأول لو كان من ذوات القيم؛ فلو اشتراه مرابحة لاشتراه بقيمته؛ إذ لا يمكنه رد عينه؛ لأنه ليس في ملكه، ولا رد مثله؛ لأنه لا مثل له فتعين القيمة، وهي مجهولة؛ لأنها تعرف بالحزر والظن فتتمكن شبهة الخيانة؛ فيحترز عنها كما يحترز عن حقيقة الخيانة.

إذ مبنى المرابحة على الأمانة، ولهذا لو اشترى عبدين أو ثوبين بثمن مؤجل؛ فباع أحدهما مرابحة بحصته من الثمن أو بغير بيان الأجل، لا يجوز عندنا. وقال الشافعي: يجوز إن قسط الثمن على القيمة وأخبر بما يخصه.


(١) أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٤٨) رقم (٤٢٥٧) من حديث أنس . وأعله بالانقطاع الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٠١ رقم ١٨١٦٩) فقال: رجاله رجال الصحيح إلا أن يزيد بن سنان لم يسمع من أنس.

<<  <  ج: ص:  >  >>