للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَكثَرَ فَالإِقَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ الأَوَّلِ، لِتَعَدُّرِ الفَسَخِ عَلَى الزِّيَادَةِ، إِذْ رَفعُ مَا لَم يَكُنْ ثَابِتا مُحَالٌ فَيَبْطُلُ الشَّرط؛ لِأَنَّ الإِقَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ، بِخِلَافِ البَيعِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ يُمكِنُ إثباتُهَا فِي العَقدِ فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا أَوْ لَا يُمكِنُ إِثْبَاتُهَا فِي الرَّفْعِ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَ الأَقَلَّ لِمَا بَيَّنَّاهُ إِلَّا أَنْ يَحدُثَ فِي المَبِيعِ عَيبٌ فَحِينَئِذٍ جَازَتِ الإِقَالَةُ بِالأَقَلِّ؛

يكون بيعًا في حق الثالث فقال: ثبوته بيعًا بطريق الضرورة والحكم، لا باعتبار اللفظ؛ فإن حكم البيع ثبوت الملك ببدل فاعتبرنا بثبوت موجب الصيغة في حق المتعاقدين لا في حق غيرهما.

وحاصله أن حكم البيع يثبت في حق الثالث، ضرورة دفع الضرر عنه؛ إذ الضرر يلحق الشفيع عند ثبوت الملك لأجنبي لا برضاه، والإقالة مثبتة لذلك؛ لأن لفظ الإقالة يثبت البيع؛ كما أن حقيقتها وهو الفسخ قائم فيما لا يعدوهما لعدم ولايتهما على الغير.

وأما الجواب عما استدل به أبو يوسف من أحكام الإقالة على أنه بيع، أن الشارع يبدل الأحكام كدم الاستحاضة حتى أخرجه عن حكم الحدث، ولا يغير الحقائق، وفساد الإقالة عند هلاك المبيع والرد بالعيب وثبوت حق الشفعة من الأحكام؛ فجاز أن يغير ضمنا للإقالة. أما لا تخرج الإقالة عن الفسخية التي هي حقيقتها كذا في الفوائد الظهيرية والكافي.

قوله: (لا تبطل بالشروط الفاسدة)؛ لأن الشرط يشبه الربا إذ فيه نفع لأحد المتعاقدين بلا عوض، والإقالة تشبه المبيع من حيث المعنى؛ فكان الشرط الفاسد فيها شبهة لشبهة الربا فلا يعتبر؛ فلا يؤثر في صحة الإقالة كما لا تؤثر شبهة الشبهة في صحة البيع، أو لأن الشرط الفاسد يصير ربا في البيع؛ لكونه زائدا على الثمن؛ فيكون ربا في البيع.

أما الإقالة؛ رفع ما كان، ورفع ما كان زائدًا على ما كان لا يتصور؛ فلذلك لم يؤثر الشرط الفاسد فيها؛ لأن رفع ما لم يكن محال، إليه أشير في الفوائد وفي الإيضاح، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد.

أما عند أبي يوسف تبطل الإقالة (لما بينا)، وهو [أن] (١) الفسخ رفع العقد


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>