للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكُونُهُ بَيعًا في حَقِّ الثَّالِثِ أَمرٌ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِثْلُ حُكمِ البَيعِ وَهُوَ المِلكُ لَا مُقْتَضَى الصِّيغَةِ، إذ لا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا، إِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ: إِذَا شَرَطَ

بالتراضي (حد البيع) فكانت بيعًا وإن تلفظا بلفظ الإقالة، وهذا لأن العبرة للمعاني لا للألفاظ، ولهذا تجعل الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط براءته كفالة.

فإن قيل: ينتقض قوله بالمبيع المبتدأ بهذا اللفظ، حيث لا ينعقد البيع أصلا مع أن لفظ الإقالة يحتمل البيع.

قلنا: روي عن بعض المشايخ أنه ينعقد بلفظ الإقالة فيمنع، ولئن سلّمنا فالفرق أن قولك: أقلتك العقد في هذا العبد، ولم يكن بينهما عقد أصلا فتعذر تصحيحه؛ لأن الإقالة أضيفت إلى ما لا وجود له فتبطل في مخرجها؛ فلا تصح الاستعارة، وليس كذلك فيما نحن بصدده؛ لأنها أضيفت إلى ما له وجود؛ أعني العقد السابق فلا تبطل في مخرجها فتصح الاستعارة إليه أشير في الفوائد الظهيرية.

والحاصل أن لفظ الإقالة في البيع مجاز، وتصور الحقيقة شرط لإرادة المجاز عند أبي يوسف (لأنه)؛ أي لفظ الإقالة ضد لفظ البيع؛ لأن الإقالة للفسخ لغة والبيع للإثبات؛ فكانت بينهما منافاة فلا تصح الاستعارة؛ لأن شرط صحتها؛ أن تكون بين المستعار والمستعار عنه اشتراك في معنى واحد.

وفيما نحن فيه تعذر القول (فتبطل) الإقالة ضرورة كما لو حصل الفسخ بلفظ المفاسخة والمتاركة كذا قيل.

ولقائل أن يقول بمنع عدم المعنى المشترك، يجوز أن تكون رفعا باعتبار شيء آخر ويشكل أيضًا باستعارة الحبشي بأبي البيضاء، وبإطلاق لفظ السيئة على الحسنة في قوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]؛ لأن جزاء السيئة لا يكون سيئة؛ بل حسنة وبين الحسنة والسيئة تنافٍ، وهذا البحث مذكور في شرح أصول فخر الإسلام المسمى؛ ببيان الوصول في شرح الأصول.

وقوله: (وكونه بيعًا في حق الثالث … ) إلى آخره جواب سؤال يرد على قول أبي حنيفة، وهو أن الإقالة لو لم يكن محتملا للبيع ينبغي ألا

<<  <  ج: ص:  >  >>