للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَكُلُّ ذَلِكَ يُكرَهُ) لِمَا ذَكَرنَا، وَلَا يَفْسُدُ بِهِ البَيعُ؛ لِأَنَّ الفَسَادَ فِي مَعنَى خَارِجِ زَائِدِ لَا فِي صُلبِ العَقدِ وَلَا فِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ.

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِبَيعِ مَنْ يَزِيدُ) وَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرنَا. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ بَاعَ قَدَحًا وَحِلسًا بِبَيعِ مَنْ يَزِيدُ؛ وَلِأَنَّهُ بَيعُ الفُقَرَاءِ وَالحَاجَةُ مَاسَّةٌ إِلَى نَوعِ مِنْهُ.

ويبيعان فلا بأس به، ذكره أبو اليسر في أصوله.

قوله: (وكل ذلك) أي المذكور من أول الفصل إلى هاهنا مكروه باتفاق علمائنا، ولا يفسد به البيع حتى يجب الثمن، ويثبت الملك قبل القبض وبه قال الشافعي، ولكن يثبت الخيار في وجه في صورة تلقي الركبان إذ لبس السعر عليهم. وقال مالك: بيع الناجش باطل وبه قال أحمد في رواية ضعيفة.

وفي صورة تلقي الركبان البيع باطل عند مالك، وبيع الحاضر للبادي باطل عند مالك أيضًا، وبه قال أحمد في بيع الحاضر للبادي لمطلق النهي وقالا في الثاني بالكراهة كقولنا.

وقلنا: آخر الحديث وهو قوله : «دَعُوا النَّاسَ … » (١) الحديث يدل على صحة البيع؛ إذ لولا الصحة لما كان في فعله تفويت على الناس الرزق، ولأن النهي باعتبار الغير المجاور لا باعتبار الغير المجاور، لا باعتبار شرطه وركنه فلا يكون مُفسِدًا. وأراد بقوله: (خارج) الخارج مجاور لا مطلق الخارج بدليل قوله: (زائد) لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة وإلا يشكل بالبيوع الفاسدة بالشرط؛ فإن الفساد لمعنى خارج مشكل، إلا أن يُؤوّل الخارج بالمجاور.

قوله: (ونوع منه)؛ أي من البيع المكروه، وإنما فصل هذا عن ذاك لما أن الكراهة في الذي يذكر بعد لمعنى راجع إلى المعقود عليه، والكراهة فيما ذكر قبل لمعنى يرجع في غير المعقود عليه، أو لأن التي يذكر بعد مسائل مختلفة


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>