بعد وقوع البيع صحيحًا، كالكفالة فتتحمل هذه الجهالة بخلاف المشروط في العقد، فإن العقد لا يتحمل الجهالة؛ فيصير شرطًا فاسدًا؛ فيفسد العقد به.
وقوله:(إلى هذه الآجال)؛ احتراز عن البيع إلى هبوب الريح ومجيء المطر (ثم تراضيا على إسقاط الأجل حيث لا ينقلب جائزا)؛ لأن هذا غرر ليس بأجل؛ إذ الأجل ما يكون منتظر الوجود والأمطار والهبوب قد تتصل بكلامه؛ فلا يكون أجلًا فيفسد البيع بالشرط، وبإسقاط الشرط الفاسد لا ينقلب جائزا، أما الأول فأجل؛ لأنه منتظر فإنه مدة ينتظر وجودها، كذا ذكره الإمام التمرتاشي وإليه أشير في المبسوط (١).
وقوله:(أيضًا) متصل بقوله: (ثم أجل الثمن إلى هذه الآجال حيث جاز)، (وقال زفر والشافعي في الأصح؛ لا يجوز؛ أي لا ينقلب) إلى الجواز؛ لما انعقد فاسدا كالنكاح بغير شهود لا ينقلب صحيحًا بالإشهاد بالإجماع.
وقلنا: المانع من صحة البيع زال قبل تقرره؛ فيصح البيع كما لو باع فضا في خاتم أو جذعًا في سقف، ثم نزعه وسلمه كان البيع صحيحا.
يوضحه أن نفس الأجل غير مفسد للبيع، إنما المفسد جهالته وذلك غير موجود في الحال؛ فبإسقاطه قبل مجيء أوان الحصاد يتحقق الانفصال؛ فيبقى صحيحًا كما في الجذع؛ فباعتبار أنه مال متقوم محل للبيع، ولكن باتصاله بالسقف والضرر في نزعه كان لا يصح البيع؛ فإذا نزعه زال ذلك المانع كذا هاهنا، ولهذا لو جاء زمان الحصاد، وتحقق الاتصال على وجه لا يمكنه فصله يتقرر الفساد.