التأجيل إلى هذه الأوقات المجهولة متحملا لها. ألا ترى أن الصداق يتحمل الجهالة في الوصف ومع هذا لا يصح تأجيله بهذه الآجال.
وهذا إشكال ذكره شمس الأئمة السرخسي (١)، ثم أجاب عنه فقال في جوابه: هذا الفصل غير محفوظ في الكتب، وبين مشايخنا فيه اختلاف، والأصح أنه تثبت هذه الآجال في المهر؛ لأن اشتراط هذه الآجال لا يؤثر في أصل النكاح، بخلاف البيع فيبقى هذا أجلا في الدين المستحق، وجه غير الأصح أن المعقود عليه في النكاح، وهي المرأة لا تحتمل الجهالة كما في البيع؛ فكذا الأجل في البدل المشروط فيه بخلاف الكفالة، كذا في الفوائد الظهيرية.
(مستدركة)؛ أي قابلة للتدارك في الكفالة بإزالتها (لاختلاف الصحابة فيها)؛ أي في هذه الآجال هل هي مانعة لجواز البيع، كما ذكرنا من قول عائشة بجوازه، وقول ابن عباس بعدم جوازه؟ يعني اختلافهم في جواز التأجيل إلى هذه الآجال، دليل على أن (الجهالة يسيرة)، واليسيرة متحملة في الكفالة مانعة للبيع.
ألا ترى أنها؛ أي الكفالة (تحتمل الجهالة ففي الوصف)؛ أي وصف الدين وهو آدمي (أولى)(فإنه)؛ أي البيع (لا يحتملها)؛ أي الجهالة (في أصل الثمن) حتى لو باع بثمن مجهول لم يصح (فكذا في وصفه)؛ أي في وصف الثمن، وهو الأصل؛ إذ الوصف لا يخالف الأصل، ولأن معنى الإفضاء إلى النزاع يشملهما، ولا منازعة في الكفالة؛ لأنه نوع تبرع ابتداء؛ فيبتني على المسامحة وفيه نوع تأمل.
(باع مطلقًا)؛ أي بدون ذكر الأجل فيقع العقد صحيحًا بلا أجلٍ، والتأجيل